أما ما كانوا يقدمونه من هدايا إلى الباشا فلا يعلم عددها إلا الله ، وإذا ما رغب الباشا عن هذه الهدايا فهذا منه تصرف غاية في الحكمة والسداد ، لأنه إذا ما قبلها لقاء أداء مصلحة ما ولم يؤد هذه المصلحة طالبوه برد تلك الهدايا عند عزله وجملة القول أننا تحدثنا عن الموكب الخامس لمصر بناء علية تلك المراسم .
رسالة تحذير لوزراء مصر بشأن التشريفات
وبعد الموكب سالف الذكر إذا ما أخطأ الباشا التصرف وخلع على أهل المناصب خلعا أكثر من التي أرسلت من قبل السلطان فإن هذه الخلع الزائدة تكون من صلب مال الباشا وهذه نفقات باهظة تكون وبالا على الباشا حين عزله . وينبغي عليه التحرز من ذلك تمام الاحتراز .
فعندما أصبح كتخدا إبراهيم باشا واليا على مصر قسم هذه الخلع ثلاثة أقسام متنوعة الأعلى والأوسط والأدنى . والخلعة من القسم الأعلى كانت تساوى ألفي بادة والخلعة من القسم الثاني تساوى ألف پارة ، أما القسم الأدنى فخلعته تساوى خمسمائة بارة ، وجعل يهوديا رئيسا لصانعى الخلع فصنع له ستة آلاف خلعة في العام وبمجرد أن قدم الباشا إلى مصر جدد البيعة لجميع أصحاب المناصب والكشاف والأمناء فبلغ عدد الخلع التي وزعها عليهم من قدوم الموكب من الصالحية إلى العادلية إلى القصر 1045 خلعة ، منها خلع من مال السلطان وأخرى من صلب مال الباشا وكان من اللازم التحكم في ذلك وبقدر ما منح من خلع أقر في المناصب ، وفي خلال سبعة أيام وسبع ليال كان الباشا قد أنفق ألف ومائتي كيس ( قبل الشروع في المعركة ) .
وصية إبراهيم باشا لوزراء مصر
ويقول إبراهيم باشا :
الباشا الحكيم ينبغي عليه أن يقيم وليمة لجميع أعيان البلاد وبعد الفراغ من الطعام يشاورهم في الأمر ويسأل عما إذا كان في ذمة الباشا الأسبق من مال ويعرف ذلك .
وإذا ما ثبت له ذلك استدعى إلى الديوان كل من كتخدا الباشا المخلوع والشهر حواله وأفندي الديوان ومسؤول بيت المال ووكيل مصروفات الباشا وكل أولي الأمر وسألهم