تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الجنة ) ، وبينما كان مصرايم في طريقه من غزة إلى مصر ظهرت على يمنة طريقه آثار كثير من الأبنية ، وعندما هدم بخت نصّر مصر انهدمت كذلك مدينة درسان . ومن الملوك الذين ملكوا مصر بعد ذلك يوسف صلاح الدين ، والسلطان قايتباى ، ولقد أقاما جامعا وقلاعا من أحجار ورخام درسان ، وعمرا مصر ، وابن مصرايم باني هذه المدينة مدفون في قبر عالي القبة ، قبته تمس الفلك علوا ، وقد تخربت هذه المدينة ، أما سبب عمران هذه القبة فهو أن جميع القبط يزورونها ويعمرونها ويرممونها واسمه قبطم بن بيطار بن حام بن نوح - عليه السلام - ، أما مصرايم فقد عمر سبعمائة عام وبذل الجهد في إعمار مصر كأنها صرح شامخ ، وكان له مائتان من الولد وكثرت لأولاده ولإخوتهم الثلاثين الذرية ، حتى أصبح إقليم مصر بحرا من بني آدم ، وكانوا جميعا على دين جدهم نوح - عليه السلام - ، وأولاد مصرايم هذا استقل كل منهم بحكم إقليم وبعد أن عاش مصرايم سبعمائة عام وقع تحت حكم قوله - تعالى - :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
الفجر : 28 ، ودفن مصرايم مع أبيه بيطار في الهرمين إلى جانب سوريد بانيهما قبل الطوفان ، وفي ذلك العهد كان يزور الهرمين عوام الناس وخواصهم لأن الملوك قاطبة كانوا يدفنون فيها ، كما كانوا إلى عهد إبراهيم - عليه السلام - يطوفون حولها كالطواف حول الكعبة ، ولكن أصبح الملك من بعد في مدينة درسان لقبطم ، وهو من أم قبطية ، وفي درسان التي أقامها أبوه مصرايم بدأ يعبد اللّه تحت الشجرة التي ولد في ظلها ، وبدأت عبادة الشجرة بقبطم ، وقد ارتد عن دين جده نوح ، ووقعت الفرقة بين إخوته وعمومته الثلاثين ، وابتدع كل منهم له مذهبا ، وأخذ ابن مصرايم له مذهبه عن قبطم ، وذاعت له الشهرة وأصبح ملكا عظيما ، وجميع القبط من نسله ، وبقيت تواريخ القبط منه ، ومن نسل إدريس عالم أحاط بكل العلوم وكتب تواريخ القبط ( فليس لتواريخ القبط أصل ونشأة ، لأنه بعد هبوط آدم وبفضل إدريس انتشر علم الكتابة وعلم الحساب وعلم النجوم ، وقد تيسرت تلك العلوم لقوم القبابطة ، إنهم لا يشبهون قوما آخرين ، والآن « 1 » في مصر كل أرباب الدولة في حاجة إليهم ، فليس لهم من نظير
هامش
( 1 ) على عهد الكاتب .