تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الحبشيات السود ، وبذلك يشفون ، ولهن حرارة شديدة تجذب ما في جسم الإنسان من منى وغيره .

حكمة الله في ميزة التمساح

إذا ما وقع السفاد « 1 » بين التمساح وأنثاه على اليابسة ، باضت أنثاه بيضة في حجم بيضة النعامة ، إلا أن هذه البيضة ليست مستديرة وهي منقوشة ، وتدفن أنثى التمساح بيضتها في الرمال ، ثم تمضى إلى النيل ثانية ، وتأتى كل يوم لتشاهدها وبعض الإناث تبقى إلى جانب بيضتها . ومن شدة الحر ينضح بياض البيضة وفي اليوم الأربعين يخرج « الصقنقور » من المحة « 2 » . أما البيضة المدفونة في الرمال فيخرج منها تمساح ، ويصبح له غشاء في أنفه فيستطيع أن يسبح في النيل ، أما الصقنقور فليس له هذا الغشاء فيبقى على اليابسة . وتبيض أنثى التمساح اثنتي عشرة بيضة بعضها تماسيح وبعضها صقنقور إلا أن الصقنقور ينزل الماء ويخرج منه ثانية وليس في مقدوره البقاء في النيل . ويسميه العلماء « سمكة الصقنقور » ، وما يتولد من هذا الصقنقور يسمى « الصقنقور البرى » وهو لا ينزل الماء ولا يشربه قط ، وإنما يبقى في الرملة والصحراء . وقال عنه العلماء إنه عظيم النفع .

صفات الصقنقور

وللذكر منه ذكران وللإناث فرجان ، ويولد الصقنقور من فرجها الأيمن ، ويولد الضب من فرجها الأيسر ،
رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
القصص : 68 . وبعض الناس يصطاده لأن أكله مقو للباه « 3 » ويقطعون رأسه وذيله مثل ثعبان الترياق الفاروقي ، ويرمون الرأس ، والذيل في الصحراء ، أما جذعه فيجففونه في الظل ويسحقون مثقالا من لحمه مع مثقالين من العنب الأسود في هاوون ، وإذا ما أكل على معدة خاوية
هامش
( 1 ) السفاد : الجماع للحيوانات . ( 2 ) المحة : والماح : المادة الصفراء في البيضة . وأجزاء البيضة على الترتيب : القيض ( القشرة ) ، والغرقئ ، والآح ، والماح . ( 3 ) الباه : الجماع .