تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وإبراهيم الكلشنى هذا قدم بلخ وخراسان وبايع سيد عمر الرّوشنى ، كما أن عمر كذلك نال الإذن من سيد يحيى الشّروانى وتنتهى سلسلة نسبه إلى علي الكرار . إنها تكية وطريقة عظيمة ولا وجود لتكية لدى الترك ولا العرب والعجم لها مثل أوقافها ، وتوزع منها الصدقات وأشهى الأطعمة على المترددين عليها ، ولا وجود في مصر لتكية لها ما لهذه التكية من روحانية ، ودراويش هذه التكية عارفون باللّه متضلعون من شتى العلوم ، وكل منهم عالم نظير عبد اللّه الفارابي وغلام الناصري وغلام الشادى وفيثاغورث التوحيدي . وإذا ما تحدثنا عن هذه التكية على قدر وقوفنا على أسرارها لطال بنا الحديث .

تكية القصر العيني

وهي تكية حاجى بكتاش ولى قدس سره العزيز ، وقصر العيني مكان نزه في الجهة الغربية من القاهرة على ساحل النيل في حديقة كأنها حديقة إرم ، وكان هذا القصر موضع عناية كثير من سلاطين السلف ، أما أول من بناه فهو السلطان الطاهر ، وأضاف إليه كل فاعل خير قاعات ومقاصير وحجرات عديدة وأحواض وشادروانات ، ويأتي إليه جميع أعيان مصر ويقيمون في حجراته للمتعة والاستجمام . ويتوسط هذه الحديقة التي تشبه حديقة إرم قبة عظيمة مكسوة بالجص الأبيض ، وهي قبة تكية البكتاشية ، وهي تتسع لألف إنسان ، ولها ساحة عظيمة مرصوفة من أولها إلى آخرها بالرخام الأبيض ، والجوانب الأربعة لهذه التكية مفروشة بفراء الأضاحي . وفي أسفل المحراب الشيخ محمد دده ، وإلى جواره الخليفة الرئيس ، ثم الإمام ، فالمؤذن ، والداعي ، وصاحب الشريعة ، وصاحب الطريقة ، وصاحب العصا ، وصاحب العلم ، والمضيف ، ورئيس الطهاة ورئيس الخبازين . وجملة القول أن جميع الدراويش جالسون على الفراء ، وكل منهم في عمله منهمك فيه ، ومنهم من يدرس ومنهم من يتلو القرآن ، ومنهم من يتلقى أصول وتعاليم التصوف .