تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
على دراويش هذه التكية من الوقف ، وفي مولد الشافعي يأتي عشرة آلاف رجل بأطعمتهم لإحياء هذا المولد ، ويقال إن روح المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم تحضر في تلك الليلة .

تكية الإمام أبى الليث

وهي تكية عظيمة كذلك ، وهي في حي آخر ، ويسكنها جميع دراويشها ويعرفون بالليثيين ، وتوزع عليهم الأطعمة من أوقافها .

تكية أبى السعود الجارحى

في محلة أخرى ، وهي موضع للنظر في جنوب القاهرة خارج المدينة ، وعاش كذلك في عهد السلطان سليم وهو الذي قال له : « تعال واملك مصر » . وله عدة آلاف من الحكرامات الظاهرة والباهرة ، ودراويش هذه التكية يعرفون بالسعوديين ، إنهم أهل استقامة وورع وتكيتهم تكية عظيمة .

تكية السادات

وقف عليه نصف أوقاف القاهرة ، وعندما جاء من المغرب لم يفض النيل ثلاثة أعوام ، وعم القحط والغلاء ، وتقدم أهل مصر إليه أن يأمر النيل بالفيضان ، فأمره وفي التو فاض . وقال المصريون عن بكرة أبيهم : « يا للّه يا سادات » ، إنها تكية عظيمة ودراويشها كثرة .

تكية عمر بن الفارض

تقع في سفح جبل الجوشى ، وفيها يجتمع خمسة أو ستة آلاف كل يوم جمعة بعد الصلاة ويتلون سورة الكهف ، وبعد قراءة الأوراد والأذكار يوحدون اللّه ويبدأون في تلاوة العشر الشريف ، ومن يتلونه ذوو صوت رخيم ، وهم من حفظة القرآن مما يشيع البهجة في نفوس الحضور ، ثم يقومون بتلاوة « تائية الفارض » بصوت حزين بنغمات الحجاز والعشاف فيغيب الجميع في نشوة الجذب فاقدين الوعي ، ففي هذا اليوم في هذا الجمع الحاشد عشاق صادقون وبدلاء وأمناء ونجباء ونقباء ومجاذبون وملاميون ، وفيهم عشاق لهم قدر ومنزلة تأتى لهم رؤية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مرارا في تلك الغيبوبة ، ويقال إن روح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تحضر في كل يوم جمعة ولذلك تغض التكية بالناس حتى إذا ما