تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
السلم وكانوا يتوضئون بمائها ، وآثارها ظاهرة الآن للعيان ومن الحرم العظيم إلى القبة التي تتوسطه تشبه الكعبة وتحت تلك القبة حوض شافعي وعلى يسرة هذا الحوض نخلة عظيمة لا نظير لها في أرض مصر . وبأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينما جنى تمر المدينة لوحظ أن تمرها من هذا التمر . وحرم الجامع مرصوف بالرخام الأبيض من أوله إلى آخره . وللحرم كذلك مقصورتان وله منارة عجيبة بديعة لا وجود لها في بلاد الإسلام وهي مربعة الشكل ومن ثلاث طبقات وهي في الجهة الشمالية للجامع تطل على الطريق . والصعود في جميع المنارات من داخلها أما هذه المنارة فتصعد من الخارج وذلك بفضل براعة المعمارى الذي بناها . والمؤذنون يصعدون إليها من الخارج وهي من ثلاث طبقات وارتفاعها مائتا قدم . حتى إن فارسا من فرسان رضوان بك أمير الحج صعدها على جواده وهي ليست غليظة إلى هذا الحد ولكنها من عمل معماري ماهر .

كيف يكون السماع كالمشاهدة ؟

إن الوصف يعجز عنها وينبغي مشاهدتها ، وهي أعلى من كل المنارات وفي ذروتها بدل العلم علم من النحاس على هيئة القارب يقولون إنه طلسم ويقول بعض أهل العلم إن النيل طغى ماؤه حتى بلغ هذه المنارة ، وهذا أمارة على غرق مصر على ما يزعمون . إنها الآن عجيبة تشاهد . وعلى يسرة جدار الحرم كتبت البسملة وطولها أربعون قدما وخطها بديع وكل ألف فيها بطول ثمانية أذرع وذيل حروف تلك البسملة مرتفع وهو سحر مبين وهي على الجدار مصقولة مجلوة وتبدو كأنها كتبت لتوها وقد كتبها ( الفقير أحمد القره حصارى ) عام 931 . وجامع ابن طولون وبسملته التي كتبها « قره حصارى » لهما الشهرة بين الرحالة من العرب والترك والعجم . وفي الجدار المجاور لهذه البسملة كتبت ( و ) كلمة ( واللّه ) بقلم غليظ اتساع ثلاثة أشبار وهي ( و ) مستديرة طولها عشرة أذرع وهذا قلم له إعجاز السحر . وعلى يمنة باب قبلة الحرم بسملة أخرى وهي كذلك مثل البسملة الأولى إلا أنها مكتوبة بخط أبيض