تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام . فكان ذلك سببا في إقامته لهذا الجامع . ومن يشاهد هذا الجامع يظن أنه قلعة لأن جدران أركانه الأربعة وجدرانه ومتانتها ليست لقلعة من القلاع . إنه جامع عظيم مربع الشكل يرتفع جداره أربعين ذراعا وكأنما في حجم الكعبة الشريفة . ومحرابه طبق ما أمر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولذلك أصبح قبلة ، وهي قبلة مساوية لكل المواقيت ، وبما أنه موضع نظر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فله روحانية خاصة . وهو كعبة الفقراء لأنه معبد قديم . وقد جاءت أوصافه في تواريخ القبط . ويسمون أرضه في التواريخ القديمة « الأرض الحمراء القصوى » ويسمون جبله « جبل الكبش » ولكن حينما ضرب عمرو بن العاص - رضى اللّه عنه - الحصار على مدينة الفسطاط وأقام بنو يشكر خيامهم في هذا الموضع المسمى بالفسطاط فسمى هذا الجبل « جبل يشكر » وكان اسمه من قبل « جبل الكبش » ولما شيد أحمد بن طولون قلعته عليه عرفت بقلعة الكبش . ذلك أنه في أيام القبابطة كان ثمة طلسم من نحاس لكبش وكان وجه هذا الكبش متجها نحو جبل الأهرام بالجيزة . ولما كانت سوق الغنم في هذا الموضع سمى الجبل « جبل الكبش » وهذه السوق باقية إلى اليوم في ذلك الموضع . ولما كان موسى عليه السلام راعيا كان يرعى غنمه في ذلك الموضع وفي الموضع الذي كان يصلى فيه محراب هذا الجامع . كما كان فيه كذلك مقام موسى عليه السلام والخضر . وقد رأى أحمد بن طولون النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول له : « يا أحمد أقم جامعا في موضع مقام أخي موسى » ، ونزولا على أمره صلّى اللّه عليه وسلم في الموضع الذي كان موسى يناجى فيه ربه فوق جبل يشكر وهي أثر قدم موسى عليه السلام بنى أحمد بن طولون جامعه . إنه معبد قديم وفي محرابه وقت الصلاة يستجاب دعاء الدنيا والآخرة . ومن باب قبلة هذا الجامع حتى بابه الغربى مائة وعشرون قدما أما عرضه فمائتا قدم . وداخل الجامع من ناحية القبلة تسعون عمودا عليها قباب حجرية ذات روافد منأعلاها إلى أسفلها . وفي الجوانب الأربعة للحرم العظيم عقود حولها مائة عمود وبين الروافد مائة وستون لوحا زجاجيا . وللجامع ستة أبواب ومن باب القبلة الكبير يصعد بسلم له ثماني عشرة درجة . وكانت مياه بركة الفيل تنصب في أصل هذا