تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مصر ، وسلم خيرة بك لأعضاء الديوان وقرأ الفاتحة وفوض كل الأمور إلى خيرة بك . وفي شهر المحرم من عام 933 غادر مصر إلى الأستانة . وكان خيرة بك على نية الخروج معه إلى غزة فقال له السلطان سليم : يا وزيري خيرة بك إذا كنت ترى في مصر خيرا فعد من العادلية . لمن تترك الديار المصرية التي فتحت حديثا ؟ افتح عينك ولطمه ! . فعاد خيرة بك . وفي الطريق الذي سلكه السلطان سليم إلى الشام فرش خيرة بك الحرير تحت قدميه مرحلة بعد مرحلة وبذل المطعوم والمشروب وقدم الهدايا . وفي الوقت الذي وصل فيه سليم خان إلى الأستانة أصبح خيرة بك يتولى الحكم . ولقد فرق خيرة بك ما عين السلطان من محافظين وكذلك كل ما في مدينة مصر من جند الروملى والأناضول . وحتى لا تقع الفتنة ومن صالح مصر حشد جند الإسلام في قلعة قره ميدان وطوابق القلعة الداخلية السبعة . فعم الاستقرار والطمأنينة مصر . ولم يستطع أي شخص أن يتجاوز حده . وقد أقام خيرة بك العدل في مصر وحكم بالحكمة والرأي الصواب . وتوثقت الألفة بينه وبين المصريين ، وكانوا جميعا يقولون : « اللّه ينصر السلطان خيرة بك » . وحقيقة الأمر أنهم إذا سموا وزير مصر سلطانا فلهذا وجهه وسببه ولكن شريطة أن يكون فعله عين قوله . وإذا ما عزل وزير مصر في النهاية وخرج سالما فهذا هو الملك بتمام معناه . وسوف نذكر شروط مغادرة العمل بسلام في موضعه بإذن اللّه . وأقام خيرة بك جامعا عظيما على الطريق العام عند باب الوزير . ولا يزال الآن قائما يسترعى النظر بجماله . ولقد وزّر خمس سنين وشهرين ، وأدركته الوفاة في عهد السلطان سليمان . وهو مدفون أمام محراب جامعه . وطبقا للقانون نظارة الجامع لوزير مصر . وفي مصر الآن يبنى جميع وزراء آل عثمان جوامعا تحت نظارتهم . وسوف نتحدث عن جميع مبراتهم ومؤسساتهم الخيرية في موضعه بإذن اللّه . * * *
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 223 | اولياء چلبي