تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومنذ فتح السلطان سليم لمصر ظهر في بلاد المغرب تبر الذهب الذي سمى « أوجيله » وصارت « أوجيلة » كشوفية عظيمة ، وعلى عهد السلطان إبراهيم ، وفي أيام مقصود باشا وزير مصر استولى مقصود باشا هذا على طرابلس وبها كشوفية أوجيله الموجود بها المعدن النفيس ، وهي إلى الآن في حوزته ويستمد منها الذهب . أما السنجق الثامن فهو المنصورة والتاسع القليوبية والعاشر جيزة يوسف ، والحادي عشر بنى سويف ، والثاني عشر فيوم يوسف ، والثالث عشر المنيا ، والرابع عشر منفلوط ، والخامس عشر جرجا ، والسادس عشر الواحات ، والسابع عشر ابريم ، وكل هذه السناجق والأقاليم وأمرائها تجرى حساباتها بالحساب القبطي من عام إلى عام وما تبقى في الذمة يقدم إلى دفتردار السلطان ، وهذا ما يودع خزانة السلطان ، وفي كل سنجق ثلاثمائة أو أربعمائة قرية وبلدة معمورة وأعظم هؤلاء البكوات بك جرجا فهو يحكم بلاد الفونج وبلاد البربر والسودان وأوجيله والمغرب ، وله خمسة آلاف من الجند ويمنح بعض البكوات طوغان « 2 » ، ويتحصل من مصر القديمة في كل عام مائة ألف أردب من الغلال ، ويقدم إلى جند مصر العلف والخبز . كما تعطى من المال السلطاني مائتا كيس ويقدم إلى إدارة الباشا ثمانون كيسا ولجند جرجا راتب قدره مائة كيس وهي محسوبة عليه ، ومن إقليم الصعيد يرسل بك جرجا أربعمائة ألف أردب من الغلال ويتبقى له في العام مائتا كيس وبعد المصاريف يسمى الصعيد العالي ، وهو صعيد مصر ، وهذا ما خص به اللّه الصعيد وهذا ما سوف يذكر في موضعه بإذن اللّه . وديوان باشا جرجا هذه يشبه ديوان باشا مصر تماما حيث يجتمع فيه أعضاء الديوان ويكثر فيه الأخذ والرد والتسليم والتوقيع والعقد والحل . وهو ديوان يعجز اللسان عن وصفه . وتحت إدارة حاكم جرجا أربعة وعشرون كشوفية وهو يخلع على هؤلاء الكشافين الخلع . وهؤلاء الكشافين هم من نتحدث عنهم حسب ما جاء في القانون .
هامش
( 2 ) الطوغ : ذؤابه ، أو خصلة تصنع من شعر الخيول تستخدم شعارا مميزا . لمزيد من التفصيل انظر : معجم الدولة العثمانية ص 86 - 87 .