ثلاثة أشهر ، ويقولون له : حصّل المال وسلمه لنا ونحن نرى ذلك عيانا ، ولا يشفع الأب لابنه ولا الابن لأبيه . وهذا ما يعرفه أعيان مصر ولهذا لا يشفعون لأحد وإن كان لهذا المسكين مال قدمه وينام على حصير وإذا لم يك ذا مال زجوا به في سجن ضيق جهنم إزائه أعراف . وإذا عاش فيه الإنسان ليلة مات . ثم تباع قريته وممتلكاته وبذلك يكون خلاصه . وفي هذا المقام يكون الحكم للدفتردار الباشا لأن جراديتنا تحصل مرتباتهم من الدفتردار وكتخدا الجاويشية ورئيس المتفرقة ، والدفتردار أعظم بكوات مصر كفاءة ويوليه السلطان منصبه بمنحة طوغين وهو يحصل كل عام من أقاليم مصر أربعمائة آلاف وخمسمائة كيس و ( ) « 1 » بارة ، وفي كل كيس خمس وعشرون أوقية وكل كيس فيه النقود المصرية ، كل قرش فيه يعدل ثلاثين باره وبذلك يكون ما في كل كيس مصرى 833 قرشا ، وهذه المبالغ في يد الدفتردار وفي العام تبلغ ستة وعشرين ألف كيس وتحت يد ( ) « 2 » ثلاثة آلاف من الخدم ، وخزائن هذه الأموال عليها خاتم الديوان وهي اثنتا عشرة خزينة ( ) « 3 » ويضاف إلى ذلك خزينتان وبذلك يجتمع لمصر أربع وعشرون خزانة وفي كل خزانة ألف ومائتي كيس . وسوف نتحدث عنها في موضعه بإذن اللّه ، ولهذا الدفتردار مكان في ديوان مصر ، وليس لغيره من البكوات .
وفي ولاية مصر لكل ( ) « 4 » باب للكتخدا وصرافين ، ويقوم الصيارفة بإحصاء المال الوارد إلى الخزانة وإذا ما نقص أكمله « كتخدا قبوسى » أي نائب الباب .
وتحت يد هذا الدفتردار رئيس للصيارفة يهودي وتحت يده كذلك ثلاثمائة صراف يهودي ، ولكل ملتزم صراف يهودي ، وهم يخدمون في الأقاليم . وفي جميع الأزمنة كان اليهود شياطين ملاعين إلا أنهم في مصر أحسن سيرة منهم في غيرها وإذا ما تلقى أحد عملة نحاسية زائفة في مرتبه وقابل صرافا قدمها إليه فأبدله غيرها .
دارسك العملة في مصر
ودار سك العملة هي عرض السلطان ويتولى شؤونها الدفتردار ، وعدد خدام دار سك
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .
( 3 ) بياض في الأصل .
( 4 ) بياض في الأصل .