ونحافظ عليها » .
ثم سألته قائلا ، « لماذا تلفّون جسم الخيل بالقماش بهذا الشكل ؟ مع العلم أن الجو غير بارد » . فأجاب « حتى نمنع الذباب من لسع أجسادها » .
كانت الكلاب تتسابق على امتداد الساحل وتقف بعد أن تقطع مقدار ( 10 - 15 ) ياردة . ثم تبدأ بالنباح بشكل جنوني وقد كشّرت عن أنيابها .
وكانت كل مجموعة من الكلاب تسلّمنا إلى مجموعة جديدة أخرى عند حدودها .
وجدنا الأطفال يراقبوننا بسكون ، والنساء ينظرن من البيوت وهن غير محجبات . لم نشاهد غير عدد قليل من الرجال .
توجهنا نحو الساحل تحت بيت كبير فصاح أحد أتباع الشيخ فالح قائلا : « زاير محيسن » فخرج رجل كبير السن وهو يضع على رأسه الكوفية وقال « مرحبا ، مرحبا يا محفوظ ، تفضلوا ، تفضلوا » إلّا أن فالح أبى أن ينزل ولو أن الرجل ألحّ علينا كثيرا حتى نشرب القهوة .
سأله فالح قائلا : « هل أرسلت الرجال إلى الهور بزوارقهم ؟ » .
« نعم يا محفوظ ، كلهم هناك ، ينتظرون قدومكم من مدخل النهر » .
« هل توجد خنازير داخل القصب ؟ » .
« نعم ، كلها متفرقة تماما ، المياه ضحلة لا تساعد على تجمعهم في الأرض التي فيها القصب » .
« تعال . اركب معنا » . فتسلق زايد محيسن الزورق وجلس على أرضيته .
يجلس المسافرون دوما في بطن الزورق ، وأما مكان الشرف فيبدو أنه أقرب ما يكون إلى مؤخرته ، مقابل الجذاف في المؤخرة .
وعندما يجذف هؤلاء الرجال ، يجلس اثنان منهم في مؤخرة الزورق على ظهره المرتفع - الواحد مقابل الآخر - . ويجلس الثالث على المجذاف
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 44
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٤٤