هذه الأراضي تعود إلى ممثل الشيخ محمد العريبي ، وهو رجل مسن ومريض ، يبقى مضطجعا على فراشه ويشكو من آلام الكلية التي قضت عليه في السنة التالية . له أربعة أولاد كبار ولكن لا حول لهم ولا قوة ، تركتهم أمهم على الهامش وهي زائرة كبيرة السن وجليلة المقام .
تراها تروح وتغدو داخل المضيف بسرعة وهي مرتدية عددا من الملابس الداكنة أو تراها تستقر داخل المضيف وتصدر أوامرها وتوجيهاتها من مكانها .
كنت أتضايق من كثرة تدخلها في أعمالي وكنت أسمعها وهي تبدي النصائح لي وهذا أمر يربكنا جميعا أحيانا . كما أن تصرفها بهذا الشكل كان يجرح شعوري ولا بد من التخلص منها .
وأثناء وجودي في قرية دبن جيء بولد مشلول من خصره إلى الأسفل لأنه كان قد أصيب بحمى قبل سنة وأدت إلى إصابته بالشلل ، وكنت قد شاهدت عددا في مثل هذه الحالات وهي شلل الأطفال . ووجدت رجال العشائر يعاملون أمثال هؤلاء المصابين بكل لطف . وإذا قارنا المصابين بالعجز بدنيا مع أمثالهم في البلدان الأخرى من العالم نجد أن عددهم قليل .
ووجدت في هذه القرية ولدا أعمى لكنه يتنقل بكل حرية ويسير بمشحوفه بمفرده إلى مسافة قصيرة لجمع الحشيش .
وصادفت خلال سنوات مكوثي في الأهوار عددا من الأولاد وهم صم وبكم . كما صادفت رجالا مثلهم لكنهم كانوا فرحين ، يحبون الصداقة ومندمجين في المجتمع بشكل جيد . ثم غادرت هذه القرية قاصدا أخرى تقع على البر الرئيس ووصلتها بعد ظهر أحد الأيام . كان الشيخ غير موجود ، خرج ليتفقد مزارعه ، فقادنا أحد الصبية إلى المضيف .
كان هذا الصبي يرتدي كوفية وعقالا وعباءة وقد تمنطق بالخنجر .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 262
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٦٢