كثيرا بأمور العلم والفن كجيرانهم الدروز والعرب والأتراك . ولا يحبذ الموارنة تربية أولادهم في أوروبا لأن هؤلاء لا يأخذون عن الأوروبيين إلا عاداتهم وهم يؤذون بذلك بلدهم أكثر مما يفيدون « 1 » . وقد اكد لي الناس أن 30 شابا مارونيا يمكن ان يتلقوا العلوم والمعارف مجانا في مدرسة الموارنة في روما الا ان أربعة أو خمسة شبان فقط يذهبون إلى روما لأن الفقراء الموارنة يخشون من أن يتشرب أولادهم العادات الأوروبية ، وهكذا فإن أحد الموارنة الذي تعلم في أوروبا كاد أن يموت من الجوع في بلده لأنه لم يجد اي عمل يعتاش منه غير الانضمام إلى رجال الدين علما ان عائدات رجال الدين الشرقيين ليست جيدة كعادات نظرائهم الغربيين .
إن مشايخ مسيحيي الشرق يخدمون شعبهم كواجب مفروض عليهم . ومع أنهم من جباة الضرائب الا ان الدروز لا يدفعون لهم شيئا ويحرص باقي الشيوخ وعامة الشعب على عدم إعطائهم من المال ما يزيد عما عليهم دفعه للدروز . هؤلاء الشيوخ أنفسهم يصبحون الرؤساء في أيام الحروب . ولأن طريقتهم في القتال تختلف كثيرا عن طريقتنا فإن اي ماروني عمل كضابط في أوروبا سيجد الناس يسخرون منه ويستبعدونه عن المعارك خاصة إذا أراد ان يعلم الفلاحين طرق القتال الأوروبية . إن المحاكم عند الموارنة نادرة أكثر منها عند الأتراك . عندما ينشأ خلاف بين الموارنة يذهبون إلى المطران أو البطريرك على أنه رئيس أمتهم كما ويختارون حكاما آخرين يمكن ان يكونوا مسيحيين ودروز ومسلمين .
عام 1600 عندما كان دنديني
( Dandini )
في جبل لبنان لم يسمع شيئا عن الامراء الموارنة وكان يسميهم نواب الكهنة « 2 » ، ولا نزال نجد في كسروان وفي إقليم باشا طرابلس ثلاث عائلات يعتبرها المسيحيون من العائلات العريقة وهي : حبيش والعاقوري والخازن . يزعم أبناء عائلة حبيش ان اسلافهم كانوا ذائعي الشهرة منذ سبعة إلى ثمانية قرون وانهم كانوا يملكون عدة قرى في جبل لبنان . حاليا هناك أكثر من مئة شخص من حاملي اسم هذه العائلة يلقب الأغنياء منهم باسم شيخ
هامش
( 1 ) من النادر جدا ، ان يعجب الشرقيون بأوروبا خاصة إذا لم يتركوا بلادهم منذ الطفولة . وهم لا يستطيعون الحفاظ على ألقاب الشرف فيها . إليكم مثالا على ذلك : ترك ارمني شديد الثراء أصفهان في أيام الحروب الداخلية وحمل معه ثروته إلى البندقية حيث أصبح كونتا . ثم بقي في أوروبا لأن التنقل صعب عليه وهو في سن متأخرة . إلا اني وجدت ابنه في البصرة يعيش على الطريقة الشرقية ، ولا يهتم حتى بمحادثة الأوروبيين الذين يأتون إليها . ان صديق رحلتي إلى فارس الذي ذكرته آنفا كان قد أرسل من قبل الوالد وكذلك التاجر الياس الذي عمل والده كمترجم في مدريد لم يطلب له العيش في اسبانبا .
( 2 ) رحلة إلى جبل لبنان قام بها الأب جيروم دنديني ، لقد زوّد ترجمتها الفرنسية بالملاحظات رجل الدين فرانسوا ريشار سيمون .