تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المدينة . وصادفت على الدرب بين الرماحية ومشهد علي أربع جنائز ، ومن الأخيرة إلى الحلّة خمس جنائز ، وحين سألت ان كان العدد لا يتعدى سبع جنائز تنقل من مناطق أخرى إلى هنا ، أجبت ان هذا الرقم قليل للغاية ، إذ يدفن هنا سنويا ما يفوق الألفي ميت غريب . ويحصل من يدفع جيدا على قبر قرب مسجد امامهم ، ومن يدفع أقل يدفن داخل أسوار المدينة ، أما ذاك الذي يتعذر عليه الدفع فيعيّن له مكان خارج المدينة ، ولا أظن أن الموتى يدفنون داخل حرم المسجد ، أو على الأقل في مساجد المسلمين الأخرى ، لا نجد سوى قبر مشيّد المسجد وأحيانا قبور أولاده ونسائه . وبشكل عام ، لا يحب المسلمون أن تكون المدافن داخل حرم المدينة . أكد لي علماء سنّة أن قبر علي ، صهر النبي ، لا يعرف مكانه ، ويبدو ان عائلته حاولت ان تخفيه عن أعدائها « * » . لكن الشيعة يؤكدون أن علي دفن في هذا المسجد ، ويقولون إنه أعطى الامر بوضع جثمانه ، بعد وفاته ، على ظهر ناقة ، وبدفنه حيث تبرك بعد اخراجها من الكوفة . ويبدو هذا الامر غريبا من سيّد عرف بذكائه كعلي ، لكن هذا القبر المزعوم سمح ببناء مدينة ، تقع هذه المدينة في منطقة جرداء قاحلة كالسويس وجدة . كما تفتقر للمياه ، وتجرّ تلك المستعملة للغسيل في أنابيب جوفية ، اما المياه الصالحة للشرب فتنقل على ظهر الحمير من مكان يقع على بعد ثلاثة فراسخ . ويكثر الكلس في احدى جهات المدينة ، فيكفي بالتالي جرف بعض الرماد والزبل الجاف لصنع كلس جيد للبناء ، وبما ان سعر الخشب مرتفع ، تبنى غالبية المنازل من الاجر المشوي المطلي بالكلس وبشكل مقبب مما يجعلها متينة . وفي الجهة الأخرى للمدينة ، تطالعنا منطقة منخفضة يكثر فيها الملح ، ويطلق عليها العرب اسم البحيرة
( El Buheire )
واسم النجف ، ويدعون انها بحيرة سرفة
( Buheiret Sarve )
التي جفت عند ولادة محمد . ويتبع قسم من سكان المدينة المذهب السني ، فيما يتبع القسم الآخر المذهب الشيعي ، ويكره اتباع هذين المذهبين بعضهم البعض حتى أن السني حين يزور بلاد فارس يضطر للصلاة وفقا لعادات البلاد كي لا يسيء اليه الشعب شأنه في ذلك شأن الشيعي الذي يقصد بعض المدن التركية . أما في مشهد علي ومشهد الحسين فيتعايشون قدر المستطاع ، ويضطر السنة إلى الخضوع لإرادة الشيعة لأنهم يعملون عندهم ، ويجب على الشيعة تجنب المشاكل وإلّا افسحوا المجال امام الباشا ليجعل الفرس يدفعون غاليا ثمن زيارة امامهم الأول . ويقصد حوالي 5000 شخص قبريّ علي والحسين ، ولا يحجّون في أوقات معينة كالذين يقصدون مكة ، لكن الشيعة يعتقدون ان صلواتهم تستجاب في اشهر معينة ، لذا يأمّون المكان في 27 رجب ، وفي شهر رمضان وفي
هامش
( * ) نلاحظ ان مكان دفن علي لم يكن معروفا في أيام الخلفاء الأمويين ( بالتالي منذ حولي 100 عام ) في العام 366 للهجرة ، تم بناء مسجد على هذا القبر .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 212 | كارستن نيبور