دارهم ، فتجمعت الفرق العسكرية كلها كافة ، وتعاونت في ما بينها لطرد العرب من المدينة .
يدفع الأوروبيون الذين يمارسون التجارة في البصرة ثلاثة بالمئة من رسم المرور على البضائع التي يستوردونها من الهند ، أما تجار الدول الشرقية فيدفعون 70 بالمئة علاوة عن الضرائب التي يدفعونها لضباط الجمرك على بضائعهم . وهذا يعني ان الحكومة خسرت الكثير من المال نظرا لعدم وصول هاتين السفينتين القادمتين من الهند ، فبذلت قصارى جهدها لإرغام سليمان على اعادتهما لها . فتقدم سيد من أعيان بغداد ، قبض منذ بضعة أشهر 600 ريال من سليمان ليتوسط له امام الباشا ، ليلعب دور السفير . فوصل إلى البصرة في أواسط شهر تشرين الأول / أكتوبر وتابع رحلته دون توقف باتجاه قبان . لكن سليمان ادعى عدم معرفته به . ولما ذكره السيد بالخدمة التي أداها له ، وبالمبلغ الذي قبضه منه ، رفض العباءة الثمينة التي ارسلها له الباشا ، تعبيرا عن سلامة نيته . وقال إن العباءة تليق بالشيخ العربي أكثر من الخادم التركي ، خاصة ان كان مرسلها شخص يعمل في خدمة السلطان . بعبارة أخرى ، كان استقبال سليمان للسيد سيئا للغاية ؛ إلى حد ان هذا الأخير اضطر للعودة على الفور إلى البصرة . في 26 تشرين الأول / أكتوبر وصل سفير آخر للباشا ، ويدعى عبد الله بك ، وهو عربي الأصل ، كريم النسب ، يعمل في خدمة باشا بغداد ، ويحبه العرب أجمعون .
في بداية الامر ، بعث رسولا إلى قبان ليعلم سليمان بوصوله ، وفي 28 منه ، انطلق برفقة الشيخ درويش ، أحد أعيان مدينة البصرة ، فاستقبلهما الشيخ سليمان بكل حفاوة ، دون ان ينالا منه أكثر من الاطراء .
لما كان الباشا قد عظم من شأن سليمان ، بإرساله ضابطين كريمي النسب لمقابلته ، طلب من مستشاره الخاص ان يرافقهما إلى بغداد على أمل ان يتفاوض مع سيدهم للتوصل إلى اتفاق . وأظن ان هذا الامر يعد إهانة كبيرة للباشا الذي يحكم بلدا يفوق كافة الممالك الأوروبية مساحة ، هذه هي نقاط ضعف الحكومة التركية في المقاطعات النائية .
عم الحزن البصرة هذه السنة ، ففي فصل الخريف كانت تستقبل عادة حوالي 50 مركبا من مرافىء عمان كافة ، محملة كلها بالبن من المخا والحديدة . وأرغمت السفن الأولى على دفع رسوم مرور باهظة للشيخ سليمان ، كي يسمح لها بمتابعة رحلتها إلى البصرة ، كما وانها أرغمت على شراء التمر في طريق العودة . وعندما بلغ خبر الاحداث التي وقعت على شط العرب مسامع سكان مسقط ، أفرغت المراكب الصغيرة البن ، الذي حمل في سفينة حربية تابعة لاسطول الامام .
ورغم انها تمكنت من الوصول بسلام إلى بوشهر ، لم تجرؤ على المضي في رحلتها . في السنة التالية ، علمت أن السفينة المذكورة أفرغت حمولتها كلها في أحد مخازن الخرج ، لتقع بعدها أسيرة مير مهنا .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 197
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٩٧