تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الملاحظات التي دونتها في شيراز

على بعد نصف فرسخ شمالي شيراز ، وأمام جبل شاهق ، نجد صخرة عالية تطل على المدينة وعلى الوادي الخصب وعلى الجبال العالية البعيدة . يحاكي موقع هذه الصخرة مع تلك التي بني عليها قصر برسيبوليس ؛ شيد أحد المسلمين قصرا عليها ، غير أنه كان هشا للغاية ، ولم يتبق منه إلا عامود صغير ؛ ويقال إنه نقله من تشيل - منار ، خاصة وانه مصنوع من المرمر الأسود نفسه ، الذي نشاهده في أنقاض برسيبوليس ، علما ان صخرة شيراز ؛ بيضاء لينة دعمت طلعة هذا الصرح بسورين حتى يتمكن المسلم من الصعود على حصانه علما ان مقاول قصر برسيبوليس لم يفكر بهذا الامر ابدا . نحت المهندس تحت الصرح الأساسي ، الصخرة بشكل درجات وساق إليها مياها جارية ، ليحولها إلى شلال جميل ، غير أن النهر استعاد مجراه الأساسي ، ولم يعد للشلال أي فائدة . نشاهد على مقربة من هنا ، خزانا كبيرا ، وآثار مجار للمياه . بعبارة أخرى ، كان هذا القصر جميلا جدا ، استنادا لآراء المسلمين ، أما اليوم ، فلم يعد يستحق عناء زيارته . نشاهد عند أسفل الصخرة ، حجيرات عميقة ، كانت قديما اسطبلات للجياد ، وغرفا للخدم . أما عند أعلى الجبل ، فنرى ضريح الولي باب كي ، الذي يزوره المسلمون غالبا . في الجهة الشرقية - الجنوبية وعلى بعد ميل من شيراز ، نشاهد على احدى التلال ، بقايا صرح ، يسميه كامفبر جب صعر
Sjubosar
، على اسم احدى القرى المجاورة ، وشاردين ولوبراين ، جامع والده سليمان ، وهو يضم ثلاثة أبواب من المرمر ، مزينة بصور شبيهة بتلك التي نراها بكثرة في تشيل - منار ، ولكنها وضعت بطريقة سيئة للغاية ، شأنها في ذلك شأن أعمدة قدامي المصريين الموضوعة في المباني الجديدة . كان ضريح الشاعر الفارسي الشهير الحاج حافظ ، ( حافظ الشيرازي ) موجود قديما في ضواحي شيراز ، أما اليوم ، فهو على بعد ربع فرسخ من بوابة المدينة ، ولا نصادف على هذه الطريق الا صرحا واحدا ، وجامع الشاه مير حمزة الكبير المشار اليه على اللوحة
XXXVI
وبعض المنازل الحقيرة . تكثر في هذه المنطقة الأرياف الخصبة ، وتحيط بالضريح المذكور مراع جميلة . لم يفقد الصرح رونقه ، وهو يتألف من عدة أجزاء ، يؤدي إليها سلم ضيق . نشاهد في هذا البناء ضريح العالم المذكور ، وغيره من مشاهير بلاد فارس ، ولما كانت الديانة الإسلامية توصي بتطهر اتباعها ، نجد على مقربة من هذا المصلى ، جدولا صغيرا ، يستمد مياهه من خزان كبير ، ليتشعب بعدها في
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 151 | كارستن نيبور