تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ينقلوا النقوش القديمة الموجودة ، وبشكل واضح تماما ، حتى نستطيع تمييز الأحرف كلها كما في الصورة الأساسية . فهذا ما لم يفعله كامفر وشاردين ولوبراين ، ولهذا السبب بالذات لم يسع اي عالم لتفسير هذه النقوش . سأضيف على اللوحة
XXXI
أربعة نقوش ، ط ح ، ك ، ل ، وجدتها وسط السور الجنوبي الأساسي ، يبلغ طول الحجارة المنقوشة عليها 26 قدما ، وارتفاعها 6 أقدام ، مما يعني ان الأحرف واضحة تماما ، رغم أنها تضم ثلاث أبجديات مختلفة . خلف الصرح ( ل ) ، وعلى ارتفاع جبل راشمد قرب الصرح ع من اللوحة
XVIII
، نجد صرحا آخر ، رائع الجمال ، لم يتعرض لأضرار السنين ، وهو يتميز بواجهته الساحرة التي تضم صورا . وأعمدة وغيرها من الأشكال الهندسية الجميلة ، كما وتكثر فيه الحجارة المنقوشة التي تدل على أن هذا المكان كان يتألف من صروح متعددة ، نقلت اعمدتها إلى مكان آخر ، أو انها كانت تستعمل كسلم للوصول إلى الصروح المذكورة . كانت عيناي قد أنهكتا من جرّاء انكبابي على رسم أنقاض هذا القصر ، ومن نقلي النقوش كلها ، خاصة المحفور منها في الأجزاء العليا ، والتي لا تقرأ بسهولة ، حتى انني لم أجرؤ على رسم هذه الواجهة الكبيرة ، وأظن انني تكبدت ذلك العناء سدى ، علما ان هذه الرسومات متوفرة في عدة مؤلفات أخرى . والملاحظ ان الصور التي نشاهدها هنا ، تتشابه مع تلك الموجودة في القصر ، مما يدفعنا للاستنتاج بأن السيد الذي بنى هذه الواجهة يعتنق الديانة نفسها التي يعتنقها باني القصر أو المعبد . لكن ان كانت تلك الديانة تعرف بالزرادشتية أو ديانة عابدي النار ، فهذا يثير الشك ؛ ففي معابد المجوس ، التي نشاهد العديد منها في بلاد فارس والهند ، يقف الكاهن أمام النار المقدسة ، ليؤدي واجباته الدينية ، واضعا قطعة قماش امام فمه ، حتى لا يدنس النار بلهاثه . أما في الصرح الذي يعلو هذه الواجهة ، فيقف الكاهن امام المذبح ، حيث النار مشتعلة ، ووجهه مكشوف كليا ، ويحمل في يده شيئا ، يحرك فيه النار ؛ نشاهد في الصورة المحفورة هنا ، قوسا في يد الكاهن ، علما انه لا يستطيع استعماله لتلك الغاية . كانت الشقق المبنية خلف هذه الواجهة ، تستعمل لإقامة مراسم الجنازات ؛ وقد بقيت معلقة من الخارج ، لمدة طويلة ، إلا أنه تم خلعها ، غير أن مجوس اليوم لا يدفنون أمواتهم ، بل يتركون عصافير الصغنج تلتهمها . ولكن هذه الأبنية الأثرية ، هي أكثر قدما من عادة الفرس ، الذين نقلوها عن المجوس ؛ وحتى ملوك بلاد فارس ، الذين كانوا من عبدة النار ، كانوا يسعون للحصول على الإذن بدفنهم بعد موتهم . كما واننا نجد في الهند ، طبقات اجتماعية مختلفة ، يعتنق أهلها الديانة نفسها ، فالبعض يحرق جثث أمواتهم ، والبعض يدفنها ، والبعض الآخر يرميها في المياه ؛ ولعل مصير جثث ملوك بلاد فارس وأسيادها كان مختلفا عن مصير جثث افراد الطبقات السفلى . وتجسد هذه الصورة
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 136 | كارستن نيبور