اقتضى عناء كبيرا . لأننا نشاهد اليوم ، بقايا قليلة منها ، علاوة عن صور القبعات التي كانوا يعتمرونها ، كما هو ظاهر في اللوحتين
XXIII
و
XXII
، وما لا شك فيه ان هذه اللوحة تمثل استعداد الافراد لاستقبال العيد ، غير انني اترك للآخرين عناء الاختيار بين القول انهم يحملون الهدايا أو الغرامات لملكهم ، أو انهم يحملون القربان لأحد المعابد .
يتألف كل صف من عدة أقسام ، تفصل في ما بينها أشجار السرو . يرتدي الافراد في القسم الأول من الصف السفلي ، الأثواب الطويلة ، نفسها التي تحدثنا عنها في اللوحة السابقة . ويحمل كل منهم جعبة على ظهره وقوسا في اليسرى ، وحربة في اليمنى ، مما يعني انهم يمثلون فرقة من الحرس . نجد في هذا المكان ( كما على الجهة الأخرى من الدرج ) صورة على كل درجة ، اي 28 أو 30 صورة ، غير انني لم أرسم إلا 6 منها « * » . أمّا في القسمين الآخرين ، فلا نشاهد إلا ضابطا واحدا من الضابطين اللذين نراهما غالبا في اللوحة
XXI
. وفي اختصار ، سأطلق على الضابط الذي يرتدي الثوب الطويل ، لقب الأول ، وعلى ذاك الذي يرتدي الثوب القصير ، لقب الثاني .
في القسم الثاني ، يقود الأول مجموعة من 6 أجانب ، حاملا عصا في يده ( مثل رئيس التشريفات في شيراز - ( ص 94 ) وممسكا أحد الأجانب بيده الأخرى ، واخال ان هذا الأخير هو ممثل المجموعة أو القبيلة أو الأمة . يحمل فردان من المجموعة ، مزهريتين في يديها ، بينما يضع الآخر خاتما مستطيلا ، حفر عليه رأسا أفعى . تتبع هذه المجموعة عربة خيل ، حفرت جيدا على الصخر ، حتى أن مسامير العجلة بارزة للغاية ، ويشبه سرج الخيل ذاك الذي شاهدته في القاهرة ، في طاحونة تحركها الخيل ، وفي زبيد ، على ظهر ثور . يستعمل في استخراج المياه من أحد الآبار .
والملفت للنظر في هذا القسم ، انه يتدلى من الأذن اليسرى لأفراد المجموعة ، حجر مرجاني ، معلق بخيط رفيع .
في القسم الثالث من الصف السفلي ، يقود الثاني 6 أجانب إلى الاجتماع ، والجدير ذكره انه لا يحمل خنجرا أو يرتدي سترة بسيطة ، أو كما يسميها الأتراك إنطاري
( Entari )
، ولما كان هذا الذي يدل على مكانة صاحبه المرموقة أمكننا الاستنتاج ان هذه السترة مصنوعة من جلد الحيوان ، كما اعتاد الفرس القدامى ، الارتداء .
تبدو ملابس الآخرين أكثر بدائية ، فأثوابهم شبيهة بتلك التي نراها في اللوحة السابقة وتعرف بالبنيش ، كما وان جواربهم مصنوعة من مواد خشنة
( a )
.
هامش
( * ) يمكننا مشاهدتها في وصف شاردين لرحلته .