تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وأسافلها مغطاة بالبساتين المسورة التي تنساب منها جداول الماء بعد أن تسقيها وتخصبها / 256 / ، وتتجاوز الأشجار التي تظللها حدود الأسوار . لقد كان هناك مسجد « 1 » جميل يمنح مدخل هذا الوادي الزاهي تميزا وجلالا ، ثم ينفتح الوادي على ريف تكسوه أشجار النبق والأكاسيا « 2 » ، وتحيط به عن قرب جبال جرداء ، أمّا الأرض فإنها غير مستوية ، تتخللها وهاد عميقة ، وتنتشر فيها المنحدرات الوعرة . وتقبع في هذه الأرض الجبلية الحجرية قرية بدوية هي الوهط « 3 » ؛ ولكنني لم أر فيها ساكنا واحدا . قطعنا نزهتنا هنا ، وعدنا على أعقابنا حتى حديقة الباطنة التي يملكها الشريف الأكبر حيث كان ينتظرنا هناك غداء ريفي . ليس لهذا المكان ما يميزه إلّا ماؤه الصافي الذي يجري في قناة من الحجارة ، وأشجاره المثمرة المعطاء ، وخصوصا أشجار التين التي تكتسب هنا أهمية كبيرة ، وتنتج ثمارا فاخرة . وليس أشجار السفرجل والرمان بأقل جودة من أشجار التين ، ولكن الزهور نادرة ، باستثناء الورد الجوري « 4 » المشهور في
هامش
( 1 ) قال الدكتور آل كمال في تعقبه الدكتور آل زلفة : . . . لعل هذا المسجد هو مسجد عدّاس الذي لا زال في موقعه ببساتين الأشراف آل غالب ، وقد وجدت له ذكرا منذ القرن التاسع . ( 2 ) في الأصلDe nebeks , D'acaciasوورد في رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 65 . . . شجر السنط والسدر ( النبق ) وأورد المترجمان في الحاشية ( 2 )Acacias , nebek، والأكاسيا هي الاسم العلمي لشجر السنط أو السلم وهو أنواع كثيرة منها شجر الصمغ . انظر : معجم مصطلحات العلوم الزراعية للشهابي ، مادة :Accacia. ( 3 ) قال الدكتور آل كمال في تعقبه الدكتور آل زلفة : . . . الوهط ليست في المثناة بل في قبلتها بجوار سد عكرمة الحالي . وكانت بستانا أو مالا لعمرو بن العاص القرشي رضي اللّه عنه ، ولا زالت لأبناء قريش وبعض الأشراف ، وبها عين الوهط الشهيرة . ( 4 ) انظر تحقيقا مصورا عن ورد الطائف لميشيل ر . هيوورد ، ترجمه بتصرف محمد عبد القادر الفقي في مجلة القافلة ، مج 49 ، ع 3 ، ص 10 ، ربيع الأول 1421 ه / يوليو ( تموز ) 2000 م ؛ والحياة ، العدد 13632 ، السبت 8 تموز ( يوليو ) / 6 ربيع الثاني 1421 / 2000 م ، ص 15 .