تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
التركي ، مندهشا من أنهم كانوا يقدمون لنا التحية خلال مدة إقامتنا كلها ، وهم تابعون للباشا ، وليس للشريف الأكبر الذي كان يتجنب أي احتكاك بهم . إذا ، لم يكن الشريف هو الذي يأمرهم بأداء التحية لنا ، وأجهل لمن كنت أدين بذلك التميز الذي لم يكن من حقي ، ولا أطمح إليه . أقيم منزل أسرة شمس الذي نزلنا فيه على نمط منازل مكة المكرمة ، إلّا أنه أكثر صلابة وأناقة ، ويتألف من ثلاثة طوابق . الطابق الأرضي الذي سبق أن تحدثت عن موقعه ، وهو يستخدم في الأحوال العادية لاستقبال الزوار ، ولا تنزل فيه النساء أبدا . أما الطابقان الآخران فيتألفان من غرف ضيقة ، وسيئة الإضاءة ، وهي مخصصة حصرا للحريم ولكل ما / 250 / يتعلق بهن من عبيد وخدم ، الخ . ويعلو البيت سقف محاط بجدار على شكل درابزين ، نشرف منه على المدينة كلها ؛ وهي ليست ضخمة ، ينتشر فيها عدة مئات من البيوت ، كثير منها نصف مهدمة ، وقد أقيمت دون نظام حول ساحة تأخذ شكل مربع طويل ؛ وهناك عدد من الدروب الضيقة المغبّرة ، يطلق عليها اسم شوارع ، وتخترق تلك المتاهات غير المنظمة . كان هناك منزل واحد ؛ هو منزل الشريف السابق ابن عون « 1 » الذي كان حينها يعيش في إستانبول ، أقيم حسب مخطط معماري بسيط ، وهو ، مقارنة
هامش
( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد المعين بن عون ، تولى الشرافة ( 1827 - 1851 م / 1243 - 126 ه ) خلفا لعبد المطلب في شرافته الأولى ، وينسب إلى جده الأعلى فيقال محمد بن عون ، لأن جده هو مؤسس الأسرة الجديدة لذوي عون ، وفي عهده 1831 م / 1246 ه أصابت الكوليرا سكان مكة المكرمة لأول مرة ، وخرج في عام 1846 م / 1263 ه لقتال الأمير فيصل بن تركي في الرياض ( الدولة السعودية الثانية ) الذي توفي عام 1865 م / 1282 ه . وقد تخلى محمد بن عون عن الشرافة طوعا عام 1851 م ليتولاها عبد المطلب بن غالب الذي أجبر على التخلي عنها في عام 1856 م / 1273 ه وتولاها محمد بن عون من جديد حتى عام 1858 م / 1274 ه ، وتوفي في مارس ( آذار ) 1858 م / شعبان 1274 ه . انظر : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 278 - 288 .