تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
صهر الشريف غالب الذي كان يكرهه ، ولم يجد حرجا من أن يعد بمكافأة لمن يقتله أو يأسره . وقد تمّ تسليم المضايفي لغالب غدرا ، فبادر مسرعا في نشوة النصر بإرساله إلى استانبول حيث تم قطع رأس العربي المقدام . وكان غالب الذي أرضى حقده ، يأمل في أن يرضي الأتراك بذلك . لقد كان ذلك جهلا بطبائعهم ، ولم يدم وهمه إلّا قليلا . لقد ذهب إلى جدة لاستقبال محمد علي عند وصوله إلى الحجاز ، وعادا معا إلى مكة المكرمة ، وتعاهدا رسميا على القرآن في المسجد الحرام ألا يحاول أحدهما القيام بأي شيء يعارض مصلحة الآخر ، وأن يعيشا متحدين . ولقد كان باشا مصر ، على عادة الأتراك المستأصلة فيه ، يفكر ، وهو يقر بذلك العهد ، في أن يخرقه . أما الشريف فقد كان على العكس يحرص على الوفاء بعهده ، ولا يمكن حتى لألد أعدائه أن يتهمه بأي ميل لخرق ذلك العهد . ذلك هو الفارق بين العرقين : العربي يحترم العهود التي يبرمها ، أمّا التركي فلا يحترم أي شيء . كان الشريف يقيم في مكة المكرمة في قصر محصّن تحصينا منيعا ، تدافع عنه حامية مؤلفة من 800 رجل ، ومدفعيون ، مما يجعل السيطرة عليه مستحيلة . ولمّا لم يكن محمد علي يستطيع ، مفاجأته أو القبض عليه في وسط الحاشية الكبيرة التي كانت ترافقه على الدوام عند خروجه ، فإنه دبر له / 195 / كل أنواع المكائد التي لم تجد في البداية أي نجاح . وقد كان ينوي القبض عليه ، ولو كان ذلك في المسجد الحرام ، لولا أن القاضي أمر باحترام حرمة
هامش
- في السنة نفسها باسترداد الطائف هرب عثمان ، ثم قبض عليه بعد ذلك بدو عتيبة وسلموه للشريف ، ثم أرسله طوسون باشا أسيرا إلى مصر ، ومنها إلى إستانبول وقتل هناك . انظر : عنوان المجد في تاريخ نجد ، تحقيق عبد الرحمن بن عبد اللطيف ، الرياض دارة الملك عبد العزيز ، ط 4 ، 1402 ه / 1982 م ، ص 1 / 209 ، 260 ، 334 - 335 . عن حاشية مترجمي رحلات بوركهارت ، موثق سابقا ، ص 68 . وانظر كتاب : عثمان بن عبد الرحمن المضايفي أمير الطائف والحجاز في الدولة السعودية الأولى ، تأليف د . إبراهيم بن محمد الزيد ، إصدار لجنة المطبوعات في التنشيط السياحي ، محافظة الطائف ، ط 1 ، 1481 / 1997 .