تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرس سفك من قبل دماء المصريين ، وكان يفخر / 193 / قائلا : « إن عدد من سيموتون تحت عصي جلاده يفوق عدد الرجال الذين يولدون في أسرته ، لو أن كل واحدة من زوجاته ولدت في كل يوم مولودا ذكرا » « 1 » . وإن ذكريات وحشيتهم وخداعهم لا زالت ماثلة في أذهان العرب بعد أربعين سنة . لقد أخطأ الوهابيون إبّان تلك الحملة كلها عندما استهانوا كثيرا بأعدائهم ، ولم يواجهوهم بالقوة المطلوبة ، ونتج عن ذلك أنهم أجبروا على ترك الحجاز ، وعلى العودة إلى حدودهم الأولى . وقد عين الباب العالي طوسون بيك باشا جدة ، وقدم والده بشخصه من القاهرة إلى مكة المكرمة في عام 1814 ليجني ثمار الانتصارات التي لم يحققها بنفسه . أمّا الشريف غالب فإنه كان يصرّف شؤونه بكثير من الحذر والبراعة الفائقة ؛ حتى إنه استطاع المحافظة على سلطته في هذه الظروف الفظيعة . لقد كان ينقل ولاءه بين الأتراك أو الوهابيين حسب المصلحة الآنية ، أو حسب حظوظ العدوين في النصر ، لقد كان يراعي الخصمين ، متجنبا توريط نفسه بالقيام بأي إجراء ذي دلالة مفرطة ، مؤمنا لنفسه في كل الظروف مخرجا . لقد تمثلت سياسته في التذبذب ، وفي التهدئة ، أملا في رؤية أحد العدوين اللذين يخشاهما بالتساوي يضعف أحدهما الآخر ، كان يجد خلاصه في الكره الذي يكنه أحدهما للآخر . وعندما ظهر أن النصر سيكون نهائيا بجانب العثمانيين ، ضم قواته إلى قواتهم ، وحضر بنفسه معركة الاستيلاء على الطائف . وقد كان أبرز زعماء / 194 / الوهابيين وأكثرهم توفيقا في تلك الحرب هو المضايفي « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 124 - 125 . ( 2 ) عثمان بن عبد الرحمن المضايفي من قبيلة عدوان المشهورة بالطائف . كان صهرا للشريف غالب تزوج أخته ، وكان أكبر أعوانه وقادة جيشه ، ثم اختلف معه وانضم إلى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وولاه الإمام عبد العزيز على الجيش المكلف بالاستيلاء على الطائف ، ونجح عثمان في الاستيلاء عليها سنة 1217 ه / 1803 م وأصبح أميرا عليها وعلى المناطق التابعة لها . وعندما نجح الشريف غالب -
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 205 | شارل ديدييه