تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
رجل علم جليل ، تجول في أنحاء الإمبراطورية المختلفة « 1 » ، وحزن لما رآه من فساد عقيدة المسلمين ، ولما لاحظه من مفاسد أدرجت ضمن العبادة ، وخصوصا لدى الأتراك . وقرر حينئذ أن يقوم بإصلاح ديني عرض مسوغاته في عدد من كتبه . لقد اتخذ من القرآن الكريم وحده أساسا لإصلاحاته بغض النظر عن كل الشروح ، وكل البدع التي تشوه في نظره صفاء الفطرة الأولى ، ثم بدأ يدعو إلى العودة بالإسلام إلى مبادئه الأصلية ، وإلى الإيمان بالوحدة المطلقة للّه عز وجل . وكان انطلاقا من ذلك يحرّم أن ينظر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأي صفة أخرى عدا أنه إنسان ، وأنه لا ينبغي تقديسه ولا التوسل إليه مباشرة . وأبطل عبادة الأولياء التي اكتسبت أهمية كبرى في كل الأديان ؛ وأعلن أن الزكاة والعدل واجبان ضروريان شأنهما شأن الصلاة ، ونهى عن اتباع البدع التي رآها سائدة لدى العثمانيين ، وأوصى بالورع والتقشف مستخدما في الدعوة القوة التي منحه إياها سخطه على الأوضاع ، وقد بلغ به التشدد أنه حرّم على أتباعه التدخين « 2 » .
هامش
- بوركهارت اسم الشيخ خطأ ، وهذا ما يرجح أنه ينقل عنه . انظر مقدمتنا لهذه الترجمة . ( 1 ) في : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 9 - 10 « . . . زار عدة مدارس في مدن الشرق الرئيسية ، كما هي عادة أهل بلده حتى الآن . . . » وعلق الدكتور العثيمين في ص ( 10 ) الحاشية ( 2 ) : « أول من أشار إلى سفر الشيخ إلى عدة بلدان مهمة في الشرق ؛ خاصة بلاد فارس ، هو نيبور . انظر كتابه المذكور سابقا ، ج 2 ، ص 132 . والمرجح أن الشيخ لم يسافر إلا إلى الجهات التي ذكرها أقاربه وتلاميذه وهي : الحجاز والأحساء والبصرة » . ( 2 ) ذكر الدكتور العثيمين في : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 25 ، الحاشية ( 1 ) « حرّم أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب تدخين التبغ على أساسين : أحدهما أنه يسكر ؛ خاصة إذا دخّن بعد فترة طويلة من الامتناع عن تدخينه ، وثانيهما أنه يسبب رائحة خبيثة ، والخبائث محرّمة بنص القرآن الكريم » . انظر : مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ، القاهرة ، 1346 ه ، ج 1 ، ص 652 . وانظر : الحركة الوهابية في عيون الرحالة الأجانب ، بقلم لي ديفيد كوبر ، وجورج رينتز ، ترجمة وتعليق أ . د . عبد اللّه بن ناصر -