تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
كان غالب بخيلا لا يفكر إلّا في زيادة ثروته ؛ وكانت كل الوسائل تبدو له مواتية لبلوغ ذلك ، فقد كان الجانحون ، حتى المجرمون يشترون حياتهم بمبالغ كبيرة يدفعونها له نقدا ؛ وكان يفرض على أبسط المخالفات غرامات كبيرة ، وإذا كانت الدماء لم ترق خلال فترة حكمه ، فإننا لا نستطيع قول الشيء نفسه / 176 / عن الذهب الذي كان يتدفق إلى خزائنه من كل الجهات وبكل الوسائل . وقد سمعت الناس يقدرون عوائده ب 6 أو 7 مليون فرنك ، ولم يكن ينفق منها على بيته إلّا خمس مئة ألف . لقد كان يموّل جيشا دائما يبلغ عدده أربع أو خمس مئة من العبيد الذين يتم اختيارهم من بين عبيده أنفسهم ، ومن البدو الذين يتم تطويع غالبيتهم في نجد وفي اليمن وفي جبال عسير . وكان يقود هذا الجيش عدد من الأشراف ، ويعسكر في مكة المكرمة ، وفي جدة ، وفي مدن الحجاز الأخرى . وكان هذا العدد يزداد في أيام الحرب ، بقدوم مشايخ الصحراء الذين كان عليهم وعلى قبائلهم أداء الخدمة العسكرية لأمير مكة المكرمة ، كما كان يفعل ذلك المقطعون « 1 »
Vassaux
في القرون الوسطى تجاه أسيادهم الإقطاعيين . لم يكن لهم مرتبات محددة ، ولكن الأمير كان يبقيهم في خدمته بتقديم الهدايا ، وكان يترك لهم نصيبا من غنائم الحرب . وكان يسلك الطريقة نفسها مع الأشراف الآخرين الذين ينضمون إليه ، والذين كان عددهم كبيرا ، وقد كان بذلك لا يرهق ميزانيته . لقد زجّ غالب نفسه في حرب الوهابيين ؛ وانضوى تحت لوائه في بعض الأحيان ما يقارب عشرة آلاف رجل ؛ وهي قوة ضخمة بالنسبة إلى البلد . كان جنود المشاة مسلحين ببنادق الفتيلة « 2 »
Mosquets
، وبالخناجر ؛ أما الفرسان
هامش
( 1 )Le Vassauxالمقطعون ؛ هم أشخاص كان السيد الإقطاعي يقطعهم أرضا لقاء تعهّدهم بتقديم الخدمات له . ( عن المنهل ) . ( 2 )Mosquetsبنادق الفتيلة ( وهي بنادق من نوع قديم كانت تطلق بفتيلة ملتهبة ) ( عن المنهل ) ، وانظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 407 .
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 189 | شارل ديدييه