تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ابتلعته في أعماقها ، وأننا منذ ذلك الوقت نسمع أصوات النواقيس كل يوم عند العصر ؛ أي في الساعة الثالثة بعد الظهر . وإن كان صحيحا وجود مثل هذه الأصوات المعجزة التي لم أستطع التحقق من وجودها ؛ فإن سبب حدوث ذلك قد يكون سيلا في داخل الأرض ، أو بركانا يتفجر تحت الأرض : وإن وجود العينين المتفجرتين اللتين تحدثنا عنهما قبل قليل ، إحداهما قرب الأخرى ، مع أن طبيعة كل منهما ، ودرجة حرارته مختلفة عن الأخرى اختلافا كليا ، يدل بما لا يترك مجالا للشك على الوجود المتزامن ، والفعل المتقطع أو المستمر ، للماء والنار في أعماق الأرض الغامضة « 1 » . ولما عدنا من هذه الرحلة ، وجدنا ريس مركبنا ؛ والريس اسم يطلقه العرب على قباطنة المراكب ، جالسا مع بعض بحارته على باب منزل متداع يقع خارج المدينة ، يحميه من الشمس إفريز من سعف النخل ، تحمله قضبان من الحديد طويلة مغروزة في الرمل : وتلك هي صورة المقهى في الطور ، ونحتسي فيه مقابل عدد قليل من البارات القهوة قبل كل شيء ، ثم الشيشة المعمّرة ، والماء البارد حسب الطلب . / 42 / يقدم كل ذلك صاحب المقهى بنفسه ، عن طيب خاطر ، ولكن إياك أن تطلب منه أي شيء آخر . كان بحارتنا هناك يجلسون القرفصاء ، والشيشة في أفواههم ، وكؤوس القهوة في أيديهم ؛
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 35 ؛ وفيه تعليل لصوت النواقيس : " . . . وقد كثرت الأقوال في تعليل ذلك ؛ وأشهرها أن الرمال بانهيالها تمر على صخور مجوّفة في باطن القليب فتحدث ذلك الصوت " . وهذه الظاهرة معروفة في كثير من الصحاري في الجزيرة العربية ، وقد تكلم عليها عبد اللّه فيلبي في كتابه : الربع الخالي بشيء من التفصيل .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 82 | شارل ديدييه