تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
نمكث لديه يوما كاملا ، وعرض أن يدعو على شرفنا عددا من جيرانه الأشراف . ولكن هذا المشروع لم يكتب له النجاح ، كما سنرى بعد قليل . إن وادي السيل محاط بالجبال في كل الاتجاهات ، ويحدّه من الغرب هرم ضخم من الجرانيت المقوض بعضه فوق بعض ، والذي تتراكم صخوره فوق بعضها ، راقدة هنا منذ آلاف السنين ، وكأنها خرائب الصروح العملاقة . رأيت في هذا المكان راعي الصحراء الحقيقي ، وأعني قطيعا من النوق مع صغارها ، وكان أحدها ، وقد ولد في اليوم نفسه ، محمولا كالطفل الصغير بين ذراعي أحد الرعاة . لقد استقبلنا هؤلاء الرجال الشجعان استقبالا حافلا ، وقدموا لنا لبنا كثيرا في صحفات من خشب . وكان وسط السهل بدوي أرخى العنان لجواده واقترب من هجني ، ليس ليضربني بسيفه ، ولكن من أجل أن يلمس يدي ، ومددتها له بطيبة خاطر ، ولّما قبض عليها حياني على الرغم من كوني غير مسلم بقوله : السلام عليك ، وهي تحية يتبادلها المسلمون بينهم . ولعل القرّاء الفرنسيين قد تعرفوا في هاتين الكلمتين العربيتين ( السلام عليك ) الأصل الاشتقاقي للكلمة الفرنسية
Salamalec
( بمعنى السلام عليك ) . كنا في هذه الأثناء نسير بحذاء أسافل جبل / 273 / في غاية القحط ؛ إنه جبل يسومين « 1 » ، وكان هناك جبل آخر ليس أقل قحطا منه هو أم
هامش
( 1 ) كتبه ديدييهDjebel - Yassoumaine، جاء في معجم معالم الحجاز ، ج 10 ، ص 22 : يسوم : المعروف اليوم يسومان : جبلان أسودان متقابلان على جانبي وادي نخلة اليمانية ، يسمى الشمالي يسوم سمر لشعب يصب منه في نخلة ، ويسمى الثاني - وهو الأشهر - يسوم هلال لشعب يصب منه في نخلة أيضا ، وهذا الجنوبي هو الأشهر يبعد عن مكة " 63 " كيلا شرقا ، يدخل الطريق وسيل نخلة بينهما .