برأسي من النافذة ، بل من الكوة التي تسمح للضوء بالدخول إلى الغرفة ، وقع ناظري على بركة ماء كبيرة تحيط بها حديقة تغطيها أشجار البرتقال / 269 / والرمان والليمون .
قدم لنا الفطور في سرادق مفتوح ، غارق في حضن الخضرة ، وجعلنا سحر هذا المكان الرطب نبقى فيه أكثر مما ينبغي للمسافرين ، ثم غادرناه متأخرين . كان علينا بادئ ذي بدء أن نعبر أحد المراعي أو ما يسمّى بذلك في الجزيرة العربية ، وهو سهل رملي فسيح ، تنتشر فيه طاقات من الأعشاب التي كانت في ذلك الوقت يابسة من الشمس ؛ ونجد في تلك المراعي بعض الأغنام والماعز التي ترعى وحدها . وتبدو هنا أو هناك قرية للرعاة المستقرين تنتشر بيوتها في ذلك السهل . ويسمّى هذا البلد كله حزم القميع « 1 » . وينتهي السهل قريبا ، وندخل في منطقة جبلية جرداء فيها أودية مثل :
وادي طلح ، ويتلوه وادي النبيعة . وكلما توغلنا في المسير أصبح المكان أكثر وحشة وكآبة ؛ فيتعرّج الطريق بين المرتفعات الجرانيتية القاحلة التي أحرقتها الشمس ، أمّا الصخر فهو قاس ، ويكتسي لونا أمغر ، وتلتمع فيه الميكا « 2 »
Mica
وكأنها شذور الجوهرة . ومع أن الشعب كثير الحجارة فإن السير فيه كان في البداية سهلا ، ولكنه
هامش
( 1 ) كتبت في الترجمة الإنجليزية لرحلة ديدييه ، موثق سابقا ، ص 137Hazm al - Qumayyahوفي أصلنا الفرنسيHazm - el - Komeeوهو الصواب .
( 2 ) الميكا أو الميكة : هو أحد مكونات الجرانيت ، وكان العرب يسمونه " بلق " ، انظر : معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية ( إنجليزي - عربي ) إعداد أحمد الخطيب - مادةMicaعن حاشية رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 65 ، الحاشية ( 1 ) .