تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الخصف « 1 »
Djebel - Em - el - Khassaf
الذي كان يسد الأفق أمامنا . ولكننا لّما التففنا حول هذا الجبل الأخير ، بدا ممتدا أمامنا واد ضخم ، ومع أننا كنا نسير ، والشمس توشك على الغروب ، فإنها كانت تشع أمام عيوننا ؛ مما كان يضايقني على الرغم من أنني كنت أضع كفية للاحتماء منها ، ولم أكن أرجو إلّا رؤيتها تغرب . لقد غربت أخيرا ، وعند الغروب كنّا ندخل في وادي الليمون أحد أشهر أودية هذه المنطقة من الحجاز . ولم أكن أستطع الحكم سلفا إن كان يستحق هذه الشهرة ، لأن الليل لم يتأخر في إدراكنا ، ولم يتركني أرى إلّا المظهر العام المظلم للجبال على خلفية ملتمعة من النجوم . كنا نسير منذ اثنتي أو ثلاث عشرة ساعة ، وبدأ البشر والحيوانات يشعرون بالحاجة إلى الراحة . توقفنا لقضاء الليل قرب قرية الزيمة التي لم يكن أي شيء ، لا وميض ضوء ، ولا أي ضوضاء يدل على أنها في جوارنا ، ولّما لم يكن معنا خيام فإننا خيّمنا في العراء فوق الرمال ، كما لو أننا جنود في حملة عسكرية ، وذهب العرب الذين برفقتنا ليأتونا بالحليب ، وجاؤوا بما يكفي الجميع . وبدأ غاسبارو في ممارسة مهنته للمرة الثانية منذ أن غادرنا جدة ، ولم يتأخر العشاء بفضل المؤنة التي حملناها من الطائف . وبعد وقت قصير كانت القافلة كلها
هامش
( 1 ) المعروف هو أبو خصف : جبل كبير أشهب يقع على وادي نبع الشرقية مقابل لجبل أظلم من الشمال ، قرب الجعرانة ( وهي على طريق مكة - الطائف ) . انظر : معجم معالم الحجاز للبلادي 1399 ه / 1979 م ، ج 3 ، ص 130 - 131 ؛ وانظر : معجم أودية الجزيرة العربية ، عبد اللّه بن خميس ، ط 1 ، 1415 ه / 1994 ، ج 2 ، ص 324 .