تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كان فرح السائس بلا حدود ، ومتناسبا مع الخوف الذي اعتراه : لقد ظنني ميتا ، أو على الأقل مهشما ؛ لأنه ، بحكم مهامّه ، مسؤول عن أمني ، ولو أصابني مكروه لكان أول الملومين ؛ ولّما كان سيده مهتما بنا فإنه كان سيدفع غاليا ثمن أي حادث يصيبني ، ولو كان بسيطا . كنّا حتى الآن نسير على الرمال ، وسط سهل مجدب ، دون أن نجد ماء ولا خضرة . لقد وجدناهما أخيرا عندما ولجنا وادي المثناة الذي ترتفع على جانبيه تلال ، قممها جرداء ، وأسافلها مغطاة بالبساتين المسورة التي تنساب منها جداول الماء بعد أن تسقيها وتخصبها / 256 / ، وتتجاوز الأشجار التي تظللها حدود الأسوار . لقد كان هناك مسجد « 1 » جميل يمنح مدخل هذا الوادي الزاهي تميزا وجلالا . ثم ينفتح الوادي على ريف تكسوه أشجار النبق والأكاسيا « 2 » ، وتحيط به عن قرب جبال جرداء ، أمّا الأرض فإنها غير مستوية ، تتخللها وهاد عميقة ، وتنتشر فيها المنحدرات الوعرة . وتقبع في هذه الأرض الجبلية الحجرية قرية بدوية هي الوهط « 3 » ؛
هامش
( 1 ) قال الدكتور آل كمال في تعقبه الدكتور آل زلفة : . . . لعل هذا المسجد هو مسجد عدّاس الذي لا زال في موقعه ببساتين الأشراف آل غالب ، وقد وجدت له ذكرا منذ القرن التاسع . ( 2 ) في الأصلDe Nebeks , D acaciasوورد في رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 65 . . . شجر السنط والسدر ( النبق ) وأورد المترجمان في الحاشية ( 2 )Acacias , Nebek، والأكاسيا هي الاسم العلمي لشجر السنط أو السلم وهو أنواع كثيرة منها شجر الصمغ . انظر : معجم مصطلحات العلوم الزراعية للشهابي ، مادة :Accacia. ( 3 ) قال الدكتور آل كمال في تعقبه الدكتور آل زلفة : . . . الوهط ليست في المثناة بل في قبلتها بجوار سد عكرمة الحالي . وكانت بستانا أو مالا لعمرو بن العاص القرشي رضي اللّه عنه ، ولا زالت لأبناء قريش وبعض الأشراف ، وبها عين الوهط الشهيرة .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 318 | شارل ديدييه