وتناول الشريف حامد طعام العشاء معنا ، ولكن الشريف سليما الذي أنجز مهمته استأذن منا للذهاب إلى منزله للاستراحة . وباستثناء واحد أو اثنين من خدم المنزل ، كان الجميع قد قدموا من بيت الشريف الأكبر الذي تخلى لنا عن طباخه الخاص ، واستغنى عنه طوال مدة إقامتنا في الطائف : لقد كان فنانا حاذقا ، أصله من إستانبول ، وأخذ عنه غاسبارو عددا من وصفات الطبخ المحلية ، وحضرها لنا فيما بقي من الرحلة . وكانت طاولتنا في كل يوم عامرة بأنواع المآكل التي كانت في اليوم الأول .
وجاء في اليوم التالي القائمون على خدمتنا يتلقون رغباتنا فيما نود أن يقدم لنا في الفطور كما لو أننا كنا في بيوتنا ، ويقوم على خدمتنا خدمنا الخاص . وكان جوابنا ، أننا لا نأكل في الصباح إلّا قليلا ، فقدموا لنا في صحون صغيرة الحجم وجبة طعام خفيفة من الزبدة الفاخرة ، والجبن الطازح القليل الملح ، والفواكه ، والزيتون ، والعسل اللذيذ ، وتشكيلة من المربيات من كل الأنواع تم تحضيرها في منزل الشريف الأكبر بعناية نسائه . إن الرقيق في الشرق ، وخصوصا الحبشيات ، ماهرات جدا في هذا المجال ، وتشرف السيدات / 241 / عادة على عمليات الإعداد المهمة . وهذه واحدة من أكثر وسائلهن براءة لتمضية الوقت ، وهو أمر مهم لهؤلاء السيدات اللواتي لا يقمن بأي عمل . وتنافس الحريم في هذا المجال بعض الأديرة الإيطالية حيث تكشف الراهبات عن مواهب جليلة في هذا النوع من الأعمال ، ويتمتعن بشهرة مستحقة .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 299
مساهمون: شارل ديدييه
ص٢٩٩