تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
السويسريين . وعندما ترجلنا جاء إبراهيم أغا خازن الشريف الأكبر حتى الشارع لاستقبالنا ، / 237 / وأدخلنا إلى مجلس مستو يطلّ على الفناء ، الذي كان في واقع الأمر امتدادا له ، ولا يتميز منه إلّا بأنه مغطى ، وأكثر ارتفاعا ببعض درجات . كان الفناء مرصوفا ببلاط كبير ، وفي وسطه بركة من الرخام الأبيض فيها نافورة مياه ؛ وكان هناك دالية تعرّش على طول الجدران . كان المجلس مفروشا بسجاد أحمر وأسود جميل ؛ وتنتشر فيه أرائك من الحرير الأخضر المطرز بخيوط ذهبية . وكان هناك أربعة قناديل مضاءة تتدلى من السقف ، وشمعدانان ضخمان ، يبلغ علو كل منهما ثماني أقدام ، يتلألآن في ضوء الشموع ، وعبدان أسودان يلبسان ثيابا فاخرة ، ويرجّان برصانة مبخرتين زاخرتين بالعود ، ونشرا حولنا عند دخولنا سحابة من البخور ؛ وهو تقليد لا يقومان به إلا عند استقبال شخصيات مهمة . لقد هيؤوا لنا كراسي أوروبية . وما كدت أجلس حتى أحضر عبدان الإبريق لغسل اليدين ، وبينما كان أحدهما يصب الماء الفاتر على يدي من وعاء جميل ، كان الآخر جاثيا على ركبتيه أمامي ، وهو يحمل إبريقا عريضا ذا قعرين ، مثبتا في وسطه كوب صغير لوضع الصابون ؛ وكان في القعر الأول ثقوب متعددة يتسرب منها الماء ويختفي في الداخل . قدّم لي بعد ذلك فوطة طويلة من الكتان ، مزينة بالأهداب ، ومطرزة / 238 / بالذهب من الطرفين . تلك الأشياء كلها : الإبريق ، والوعاء ، والمبخرتان ، والشمعدانان ، والقناديل ، مصنوعة من الفضة المصمتة ، المرصعة بمهارة ، وقد جلبت - شأنها شأن بقية الأشياء - من منزل الشريف . وعندما قدّر القائمون عن
رحلة إلى الحجاز — صفحة 296 | شارل ديدييه