تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
اعتمر كل واحد منها طربوشا . وتشيع دعابة مماثلة في الموانئ البحرية الأوروبية بفارق بسيط هو أن الطرابيش تتحول في الحكاية الأوروبية إلى قبعات من القطن « 1 » . كان الطريق من النبع إلى ذروة جبل كرا أكثر وعورة وخطرا ، وفي النهاية ، وبعد ثلاث ساعات أو أربع من هذا المسير الشاق ، وصلنا قمة الجبل ، وأصبحنا تحت أشعة الشمس التي كان الجبل نفسه يحمينا منها . إن أول ما يلفت النظر هو المجرى المائي الصافي الذي كان ينتظرنا على جانبه مفاجأة أخرى ، بل إكرام آخر . كان هناك في استقبالنا أحد أشراف المنطقة ممتطيا هجانا أبيض ، وكان معه في انتظارنا أيضا شريف آخر اسمه سليم ، يمتطي فرسا بيضاء ، أرسلهما الشريف الأكبر من الطائف مبالغة في إكرامنا . كان يلتف حولهم ستون / 230 / من البدو ، من قبيلة هذيل المشهورة بالشجاعة ، وكانوا يرتدون ثيابا تشابه تماما ما كان يرتديه البدو في مقهى شداد ، وهم مسلحون أيضا بالخناجر والرماح والبنادق ذات الفتيلة . كانوا مشهورين بأنهم أمهر الرماة في الصحراء . لقد اصطفوا على طريقنا بكل الاحترام الذي يليق
هامش
( 1 ) قال العياشي في رحلته ماء الموائد ( الرحلة العياشية ) ، ج 2 ، ص 116 : " . . . ورأينا القرود به ( جبل كرا ) تصيح وتثب في أعالي تلك الصخور فتعجبنا من ذلك وأخبرنا أنها توجد في هذا الجبل ، وما سمعنا قط أنها بأرض الحجاز ، وإنما يقال : إنها تجلب من الشام والروم إلى مصر والحجاز " . عن كتاب : الطائف ، جغرافيته - تاريخه - أنساب قبائله ، تأليف محمد سعيد بن حسن آل كمال ، 1416 ه / 1995 م ، جمع وتعليق د . سليمان بن صالح بن سليمان آل كمال ، مكتبة المعارف بالطائف ، 1417 ه ، ص 114 .