صعوبة : لأن الزمن والأمطار أزالت ذلك التعبيد ، ولم يتم إصلاحه بعد ذلك أبدا ، وقد تحولت مواد التعبيد اليوم إلى أحجار متحركة ، وإلى أفخاخ مزروعة عمدا تحت أقدام المطايا . وقد بلغت الصعوبات في بعض الأحيان حدا كان يقتضي الترجل عن البغال ، وإنزال كل الأحمال عنها ، كانت البغال متشبثة بالأرض ، تنزلق إلى الوراء ، تكاد تسقط في الهوة ، لولا أن البغّالة كانوا يسندونها ، وكانوا غالبا مضطرين لحملها . أما عرب المرافقة فكانوا حفاة الأقدام ، يقفزون من صخرة إلى صخرة ، وكأنهم من ظباء الجبال ، وكان يمكن لهم أن يخلفونا وراءهم بمسافة طويلة ، لولا أنهم كانوا يتوقفون غالبا لانتظارنا . كانوا ، وهم جالسون أو واقفون على رؤوس الصخور ، يبعثون الحياة في الطبيعة القاسية التي كانوا سمة من سماتها الأساسية .
وجدنا أنفسنا بعد ساعتين أو ثلاث من الصعود المتعب ، وكأنما للتعويض عن ذلك التعب ، ومكافأة عليه مستحقة ، أمام نبع عذب محمي تحت كتلة ضخمة من الجرانيت ومحاطة بالنعناع ، والزقوم « 1 »
Absinthe
، والخزامي ، ونباتات أخرى ذات رائحة عطرة . / 228 / كان الشريف حامد على غير عادته قد سبقنا بما يقارب
هامش
( 1 ) عشبة معمرة تستعمل في الطب للهضم والإدرار . وذكر تاميزيه في كتابه : رحلة في بلاد العرب - الحملة المصرية على عسير 1249 ه / 1834 م ، القسم المترجم ، ص 116 أن العرب تسمي الأفسنتينAbsyntheالزقوم ، وأضاف تاميزيه " . . . وجدنا بالقرب من العقيق نوعا من الزقوم ، يشبه الذي نجده في أوروبا ، ولونه هنا يميل إلى الأخضر الداكن ، ويستخدمه العرب هنا كبهارات عند الطبخ ، ويستخرجون منه عصيرا - أيضا - " . ترجم هذا القسم من رحلة تاميزيه الدكتور محمد بن عبد اللّه آل زلفة ، ونشره في الرياض 1414 ه / 1993 م .