تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كائنا من كانوا ، يجدون منه استقبالا لطيفا ؛ وكانوا ينزلون في قصره كما ينزلون في الفندق أو الخان ، يسكنون ، ويأكلون ، ويعيشون على هواهم ، وعندما يعزمون على مغادرة منزله ، كان يأمر بأن تملأ غراراتهم بالمؤن اللازمة للعودة . / 178 / كان حكم غالب معتدلا وشموليا ؛ ولم تكن له قسوة سرور ، ولكنه لم يكن يدانيه في إقامة العدل . لقد كان غالب بطبعه معتدلا ، وكان يتجاوز بسهولة عن الأخطاء ، ولم يكن يضطهد أحدا ، حتى أعداءه المعلنين الذين كانوا يقيمون بسلام في مكة المكرمة دون أن يزعجهم بشيء . ولم يكن يتورع عن ابتزاز أموال أهل مكة ، إلّا أنه كان يحفظ عليهم أنفتهم التي لم تكن أمرا هينا ؛ وكانت إهاناته تنصب على الجماعة ، ونادرا على الأفراد . كانت عامة الشعب تتمتع بحرية تصل في غالب الأحيان حد الفوضى ، وحتى إن المشاجرات بالعصي بين الأحياء كانت تستمر عدة أسابيع دون أن تتدخل الشرطة . لقد كان غالب ، على الرغم مما يقوم به من ابتزاز ، محبوبا من أولئك الذين لم يكن لديهم ما يخسرونه ، وقد أسف عليه الناس كثيرا . لقد تولى السلطة « 1 » في 1786 م واحتفظ بها هانئا ما يقارب خمسة عشر عاما ، وكان يمكن أن يحتفظ بها طوال حياته لو لم تقع أحداث غير متوقعة وضعت حدا لحياته السياسية ، وأفسدت عليه آخر أيامه في السلطة . أقصد بذلك ظهور الوهابيين ودخولهم الحجاز .
هامش
( 1 ) في أغلب المصادر أنه تولى سنة 1202 ه / 1787 م . انظر صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 251 ؛ وانظر : أحمد زيني دحلان : خلاصة الكلام . . . ، موثق سابقا ، ص 278 ؛ وفؤاد حمزة ، قلب جزيرة العرب ، ص 321 - 322 ؛ وابن بشر : عنوان المجد 1 / 338 - 283 ؛ وحاشية مترجمي رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 23 .