تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لقد زجّ غالب نفسه في حرب الوهابيين ؛ وانضوى تحت لوائه في بعض الأحيان ما يقارب عشرة آلاف رجل ؛ وهي قوة ضخمة بالنسبة إلى البلد . كان جنود المشاة مسلحين ببنادق الفتيلة « 1 »
Mosquets
، وبالخناجر ؛ أما الفرسان فقد كانوا يتقلدون الرماح : ولم يكن هناك أي نظام تتبعه تلك القوات التي يتم تشكيلها بطريقة ارتجالية . وعندما تنتهي الحملة العسكرية يأوي كل واحد / 177 / إلى خيمته ، ويظل هناك حتى حصول حملة جديدة . من المفترض أن للشريف - الأمير سلطة على كل القبائل المنتشرة في صحراء الحجاز ؛ ولكنه لا يمارس على تلك القبائل إلا سلطة أدبية ، مع أنها تعد خاضعة لسلطته ، وليس لذلك أي قانون محدد . ولمّا كان بين القبائل منافسات مستمرة ، فإن الشريف - الأمير كان يستخدم هذا الأمر للحفاظ على سلطته ، مستفيدا من خلافاتهم ، وداعما بالتناوب ، وحسب المصلحة في تلك الفترة ، هذه القبيلة أو تلك . لقد كانت سياسة الأشراف على الدوام تقوم على مداهنة البدو لكسب ودهم ؛ إنه الحكم البطريركي بالمعنى الحقيقي للكلمة ، كما كان سائدا في المجتمعات البدائية . لم يخرج غالب عن هذا التقليد ، واتخذ من هذه السياسة أساسا لحكمه . لقد نشأ بين البدو ، شأنه شأن أبناء الأشراف كلهم ، وكان يبدي اهتماما فائقا بأسرته التي نشأ عندها ، وكان يعاملهم على رؤوس الأشهاد ، باحترام فائق . وكان البدو جميعا ،
هامش
( 1 )Mosquetsبنادق الفتيلة ( وهي بنادق من نوع قديم كانت تطلق بفتيلة ملتهبة ) ( عن المنهل ) ، وانظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 407 .