ولا تقوم هذه الحكومة بالطبع على أي دستور ؛ لأن له أساسا أكثر صلابة : فهي تصدر عن الشعب ، وباعتبار أنها نشأت على هذه الأرض فإنها وطنية ، ومتناسبة كل التناسب مع طبائع البلد وآراء أهلها ؛ ولهذا استمرت قرونا طويلة . لقد كانت بالتأكيد سببا في ظهور كثير من الدسائس ، وكثير من التجاوزات ؛ ولكن أي حكومة يمكن القول : إنها تخلو من كل ذلك ؟ كان من النادر أن تترك الأسر المنافسة للأسرة الحاكمة الأمير الجديد يعتلي منصبه دون مناصبته العداء ؛ بل إن أقاربه المقربين يتّحدون في بعض الأحيان مع أولئك المنافسين ، ويقومون جميعا ، بعد تنصيب الشريف الجديد ، بتشكيل معارضة تتناسب مع قوتهم . ولكن المهزومين يكتفون في غالب الأحيان بالعيش منعزلين ، يبدون استياءهم من كل شيء على هواهم ، دون أن يتعرضوا لأي اضطهاد .
كانت الأطراف كلها تخوض هذه الحروب الأهلية ، وهي تحافظ على قدر كبير من الإنسانية والاستقامة ، كما هي الحال في كل حروب الصحراء ، ولم يكن يتبع النصر أي مظهر من مظاهر الانتقام .
إن طباع العرب رضيّة ، ويتجلى كرمهم الفطري في كل شؤونهم العامة والخاصة .
ويمكن لنا الافتراض أن الأشراف من ذوي الحظوة ، والذين يتقلدون المناصب لم يكونوا على الدوام يحسنون التصرف بمخصصاتهم المالية ، وأن الأهواء الشخصية كانت نؤدي دورا / 171 / في تصريف الأمور ، ولكن الأمور بهذا المنظور لم تكن تتم بشكل أكثر سوءا مما كانت عليه في الأنظمة الملكية الأوروبية في العصر نفسه ، ناهيك عن الملكيات الأخرى .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 225
مساهمون: شارل ديدييه
ص٢٢٥