تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
عسكرية مؤلفة في معظمها من العبيد السود المدججين بالسلاح ، يدعمهم البدو المخلصون لأسرتهم . لقد قضى سرور على دابر الفساد المستشري ، الذي يخالف العدالة ، ويعارض المساواة . ووقف الأشراف في وجهه بالقوة ، ولكنهم هزموا هذه المرة : فقتل أشراف كثيرون في الحرب ، بينما تم إعدام آخرين ، وجلا الآخرون ، وحل النظام والسكينة في المدينة ، بعد خروجهم منها . لقد نجح سرور في مشروعه الصعب بفضل حيوية طبعه ، ومساعدة سواد الناس من أهل مكة الذين كانوا إبّان فترة طويلة مضطهدين بنظام الأشراف الإقطاعي الذي لا يقف عند حد « 1 » . لقد ظل سرور حتى نهاية حياته ، يتمتع بشعبية يستحقها ، بفضل ما كان يتمتع به من مزايا انفرد بها : كان في غاية الاعتدال ، وكان يعيش ببساطة شأنه شأن أي إنسان عادي . كان من الشجعان المجربين ، وكان كريما يعطي بلا حدود ، وكان يعدل بين الناس دون / 173 / تمييز ، وبحكمة صارت مضرب الأمثال . ومع أنه كان قاسيا في أفعاله خلال فترة حكمه ، فإنه كان كريما حتى مع أعدائه الشخصيين : يقال إنه اكتشف مرة مؤامرة لاغتياله في أثناء طوافه الليلي في شوارع مكة المكرمة ؛ فاكتفى بنفي المتآمرين . لقد نظّم النواحي المالية ، وألغى كل الضرائب العشوائية . وكان يموّل من حسابه الخاص حامية كثيرة العدد مؤلفة من البدو والعبيد الأفارقة أو الأحباش
هامش
( 1 ) . انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 204 - 205 . وقد حكم الشريف سرور من ( 1773 - 1788 م / 1186 - 1202 ه ) . أما غالب فحكم من ( 1788 - 1813 م / 1202 - 1228 ه ) . انظر صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 251 .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 228 | شارل ديدييه