تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لأن أمراء مكة المكرمة كانوا خلال عدد من القرون منها . إن هذا المنصب يظل محصورا في أسرة واحدة على الرغم من أنه ليس وراثيا ؛ ولقد كان للشريف على الدوام ، وينبغي أن يكون الأمر كذلك اليوم ، خليفة ، وهذا الخليفة إن لم يكن ولده فهو على الأقل من أهله المقربين ، ويكون الخليفة عادة من ينتمي إلى الطرف الأقوى ، الذي يحدده الرأي العام من بين كل الآخرين . وعندما يتولى الشريف المختار ، زمام الأمور كائنا من كان ، فإن السلطان يصادق على تعيينه دون إبطاء ، ويتلقى من السلطان في كل عام خلعة ترسل له من إستانبول مع القفتانجي باشي « 1 » . وقد آل الأمر إلى أن اقتصرت سلطة الباب العالي على مكة المكرمة وملحقاتها ؛ الطائف وينبع وبعض مدن الحجاز الأخرى ، على استلام الخلعة السنوية ، والدعاء للسلطان في الحرم خلال الصلوات العامة . لقد كان هناك ، كما هي الحال اليوم ، باشا تركي في جدة ، ولكن سلطته كانت اسمية محضة ، حتى إن أبا الشريف الأكبر ما قبل الأخير « 2 » استولى لنفسه على عوائد الجمارك الموجودة في هذه المدينة ( جدة ) باسم السلطان ولحسابه . وقد حدث الشيء نفسه للقاضي الذي يتم إرساله سنويا من إستانبول لإقامة العدل ، والذي أصبح يتقاضى أجرا بلا عمل لأن القضايا كلها تعرض على الشريف « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 201 . وهو المسؤول الأول عن شراء الخلع أو الفرو التي تشترى من خزينة الدولة . ( 2 ) كذا وربما كان المقصود الشريف غالب الذي تولى شرافة مكة في سنة 1785 أو 1786 م انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 52 ، 53 ، 205 ، 206 ، 215 . ( 3 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 214 .