تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
خصوصا في مدن الجزيرة العربية « 1 » . وإن هذا النوع من الزيجات لا يؤدي ، ولو قليلا ، إلى جعل لون سحنة العرب غامقة ، ولكن التعصب ضد اختلاط الدماء غير موجود في هذه البلاد . إن الأم مهما كان وضعها ، جارية سوداء من الطراز الأخير في السلم الاجتماعي في إفريقيا ، لا تؤثر في أصالة الولد ؛ إن الأب وحده هو أصل النسب ، وليس للأم أي حساب . ونحن نعرف أن السلطان نفسه الذي لا يعترف لأحد بالأصالة ، وليس له نظراء ، لم يتزوج ، وربما ما زال ، لا يتزوج إلا الجواري . لقد شاهدت في مصر ، وبين الأوروبيين ، زيجات كثيرة من هذا النوع ؛ وعددا من الفرنسيين الذين أعرفهم لم يكن لهم زواج آخر إلا هذا ، وهم ليسوا في حال سيئة ، عدا أن المشهور عن الحبشيات أنهن مبذرات ، مما يدعو إلى القول : إنهن يخربن البيت . لقد عرفت منهن جميلات إذا غضضنا البصر عن لون بشراتهن ، فإنهن صالحات في أي مكان ، وحتى فيما يخص اللون / 142 / فإننا نعتاده بسرعة ، ولم أعد خلال وقت قصير أعير ذلك التفاتا . وتعوّض الحبشيات هذا العيب البسيط ، إن كان عيبا ، بأن لهن بشرة ناعمة ، وشعرا طويلا ناعم الملمس ، وبأن لهن قدودا ممشوقة ، وأشكالا أنيقة ، وقسمات
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 173 - 174 والمستقر في الإسلام أن الأمة بمجرد أن تلد تصبح " أم ولد " ويكون لها من الحقوق والواجبات الشرعية ما للزوجة ، وليس هناك داع لأن يكون ذلك بعقد زواج . انظر الحاشية ( 1 ) ص ( 174 ) من رحلات بوركهارت .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 190 | شارل ديدييه