تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الضارب إلى السمرة ، فإنّ الجلّاب علقوا عليها أملا كبير للحصول على ربح وفير . كانت الفتاة المسكينة معروضة في متجر مهجور في أكثر شوارع جدة سكانا ، كانت جالسة على مقعد يرتفع عن الأرض ثلاثة أقدام ، وكانت متسمرة عليه كأنها تمثال ، تنتظر من يشترونها في صمت عميق ، لقد ألقي عليها لسترها قطعة من قماش الكاليكو « 1 » الأبيض يلفها من رأسها إلى قدميها ؛ ولم تكن ترتدي أي شيء تحته ، كان ذلك كل ما ترتديه ، ولم يكن الراغبون فيها ، جادين كانوا أم لا ، يتورعون عن رفع ذلك الغطاء الرقيق من كل الاتجاهات ليتفحصوا ، كما يرغبون ، السلعة المعروضة كما يحدث عند شراء حصان أو رأس من الماشية . سبق لي أن رأيت في القاهرة ، وفي عدد من المرات / 140 / عروضا مشابهة ، وتساءلت غالبا عمّا تشعر به هذه المخلوقات ، وعن التناوب الذي يعتريهم بين الخوف والأمل كلما جاء قادم جديد يرغب في شرائهن . كان الجلّاب ( تاجر الرقيق ) يرغب كل الرغبة في بيعي تلك الجارية ؛ مع أنه يعلم أنه لا يمكن للفرنسيين شراء العبيد إلّا لتحريرهم ، وأن كل عبد يشترونه يصبح حرا بمجرد أن تتم عملية الشراء . كان يطلب من أبناء جلدته 1500 فرنك ثمنا لها ( 12
هامش
( 1 )Calicot، ورد ذكره في رحلات بوركهارت ، انظر : الترجمة العربية ، موثق سابقا ، ص 171 وكتبه المترجمانCalico، وعرباه الكاليكو . وفي المنهل : عرباه كاليكوت ( قماش قطني خشن يصنع أصلا في مدينة كاليكوت على شاطئ مالابار ) . وفي معجم روبير الصغير أن تاءها لا تلفظ ؛ وقد كتبناها حسب ذلك .