وسوق للمواشي . وإن للعجول في هذا البلد حدبة ، وهي صغيرة الحجم وغالية جدا :
إذ يباع الواحد بستة تلرات ؛ وهو لا يساوي في مصوع إلا تلرا واحدا . وليس ببعيد ، وبالقرب من باب المدينة المنورة ، هناك ثكنة عسكرية أقامها محمد علي أيام حربه مع الوهابيين ، وقائد هذه الثكنة إسماعيل بيك ، وهو بنباشي « 1 » تركي ، وهو أكثر أدبا من نظيره في سيناء ، وقد كان يبدي لي آيات الاحترام ، دون أن ينسى تقديم القهوة والشيشة . وغير بعيد عن الثكنة ، هناك عدد من الطواحين الهوائية التي بناها محمد علي لاستخدام قواته ، ثم أهملت مباشرة بعد رحيله باعتبار أنها بدعة أوروبية ، وهي تستخدم اليوم مقرا للجنود غير النظاميين . ويوجد على مرمى حجر من الثكنة / 131 / مقبرة محاطة بالأسوار ، ولها باب محكم الإغلاق ، وهي فريدة من نوعها لم أر في الشرق مثلها ، حيث تترك المقابر بلا سياج ولا حارس .
إذا ، توقعوا من المدفون في هذه المقبرة ؟ إنها حواء ، أم الجنس البشري .
وينتشر بخصوصها لدى علماء البلد أسطورة لا تليق بأبوينا الأولين . فهم يحكون أن آدم الذي ملّ من زوجته ، مع أنهما كانا سعيدين إبّان ما يقارب مئة سنة ، اتجه حبا في التغيير إلى بناته ؛ لأنه لم يكن لديه خيار آخر ، لأنه لم يكن هناك على الأرض نساء أخريات ، وعندما علمت الزوجة المتروكة بهذه الخيانة ، أقسمت أن تنتقم ؛ فاتجهت بدورها إلى أبنائها ، لأنه لم يكن هناك على وجه الأرض رجال غيرهم ، ولكن هؤلاء أجابوها ببعض القسوة أنها عجوز ، وأنهم لا يرغبون فيها .
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 387 .