تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
البلاد التي تنتج التمر ؛ لأن كل ما هو حلو المذاق يجذبه ، ولكن / 111 / أشجار النخيل بعيدة عن المدينة ، ولا يمكن القول : إنها سبب مثل هذا الغزو ؛ وينبغي البحث عن سبب آخر : وإن سألت السكان الأصليين فإنهم يجيبونك جادين ، وهم يعتقدون ذلك ، أن ملك الذباب وملكته يسكنان في ينبع ، وأن الذباب يأتي من كل أنحاء العالم ليؤدي لهما فروض الطاعة « 1 » . ليس في المدينة إلّا بئر واحدة ، ماؤها أجاج ، والناس مجبرون للحصول على مياه الشرب على حفظ ماء المطر وسيول الشتاء في خزانات تم بناؤها لهذه الغاية ، وعندما ينقصهم الماء ، فإن عليهم الذهاب بعيدا جدا للبحث عنه في آبار عسيليّة مما يجعل ثمنه مرتفعا جدا . وليس في داخل المدينة إلّا شجرة أو شجرتان من النخيل منفردتان أمام المسجد ، وليس هناك أكثر من ذلك خارجها .
هامش
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ). ( 1 ) يقول بوكهارت في رحلاته . . . ، موثق سابقا ، ص 388 : " وتعد ينبع أرخص مدن الحجاز من حيث أسعار المؤمن . ولأن ينبع فيها ماء طيب وتتبوأ موقعا يبدو أكثر ملاءمة من الناحية الصحية ، من موقع جدة ، لذا فقد كان المقام بها محتملا لولا أسراب الذباب الهائلة التي تتخذ لها من هذا الساحل مأوى ، فلا أحد يخرج من بيته دون أن يحمل مروحة من الخوص في يده ليذب عن نفسه هذه الحشرات . ومن المحال أن يتناول إنسان طعامه دون أن يبتلع بعضا من هذه الحشرات التي تندفع إلى فمه لحظة فتحه . وتشاهد سحب منها تحوم فوق المدينة ، وهي تتخذ من السفن التي ترسو خارج الميناء مأوى لها ، وتظل على السفينة طوال الرحلة " .