إن الدربوكة المستخدمة في مثل هذه الحفلات هي عبارة عن صحيفة مجوفة ، بيضوية الشكل أكثر منها دائرية ، مصنوعة من الطين الخشن الذي مدوا فوقه رقعة من الجلد . وإن هذه الآلة البدائية هي المرافق الذي لا يمكن الاستغناء عنه ، ووجودها أساسي في كل الحفلات العربية : نسمع صوتها في كل مكان ، لقد سبق لي أن سمعتها في أثناء اليوم على متن مركب محلي عائد من القصير ، وقد خرج أقارب القادمين الجدد وأصدقاؤهم للاحتفال بعودتهم احتفالا عامرا يستمر طوال النهار « 1 » .
لقد ابتليت ينبع بأعداد هائلة من الذباب ، يغزو كل شيء ، أماكن البيع ، والبيوت والمساجد ، ويصل إلى المراكب التي ترسو في الميناء ، ويكثر في السوق على وجه الخصوص ، حتى إن السوق يكتسي باللون الأسود ، يهجم على الطعام والشراب والأشخاص . إنه كارثة يمكن مقارنتها بكوارث مصر السبع « 2 » . ويكثر الذباب في
هامش
( 1 ) قارن بما في كتاب : التراث الشعبي . . . ، موثق سابقا ، ص 69 .
( 2 ) جاء في الكتاب المقدس ( العهد القديم ، سفر الخروج ، الإصحاح 7 ، 12 ) أن فرعون رفض السماح لبني إسرائيل بمغادرة " أرض العبودية " للذهاب نحو الأرض الموعودة .
وأخذ موسى عليه السلام على عاتقه بأمر ربه أن يخالف رغبة فرعون ، وأن يحاول ثنيه عن ذلك ودعا ربه فسلط على فرعون وشعبه كوارث هي حسب العهد القديم عشر :
تغير ماء النيل إلى دماء وأصبح غير قابل للشرب خلال عدة أيام ، الثانية والثالثة والرابعة تعرض مصر لغزو الضفادع والبعوض والذباب ثلاث مرات . وخامسا حل بالمواشي مرض جعلها تموت بأعداد كبيرة ، وحل بالناس سادسا مرض غامض جعلهم يصابون بالقرحة ، وهبت سابعا عاصفة شديدة أتلفت قسما كبيرا من المواسم . وأتلفت سحابات الجراد ما بقي منها ثامنا ، وخيم ظلام دامس على مصر تاسعا ، وأصبح المواليد الجدد يموتون جميعا عاشرا ، ويظن الباحثون أن ذلك حدث في عهد منفتاح الأولMnephtah lerخليفة رعمسيس الثاني حوالي سنة 1230 ق . م . وقد تحدث القرآن الكريم بالقول الحق في ذلك ، إذ قال تعالى : سورة الأعراف ، الآيات من 130 - 134 -