تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أمّا مكتبة الدير ، فهي فقيرة بالكتب المهمة ، وتعالج كل الكتب الموجودة فيها موضوعات دينية ، ولكنها في مقابل ذلك غنية بالمخطوطات العربية واليونانية ، والسلافية أيضا . ولا شك أنه بالإمكان استخراج معلومات مفيدة منها . ولكن الرهبان حريصون عليها دون أن يقرؤوها . ولم يعودوا ينسخونها ، إنهم يكتفون بإظهارها للزوار لإشباع فضولهم ؛ ومن تلك المخطوطات نسخة من مزامير داود مكتوبة بخط صغير ، كتبتها القديسة كاسياني
Sainte Cassine
، ونسخة من الإنجيل مكتوبة بماء الذهب أهداها إلى مكتبة الدير الإمبراطور ثيودوسيوس
Thodose
تقربا وتعبيرا عن الإخلاص « 1 » . إن الرهبان اليونانيين لا يضعون أقدامهم في مكتبتهم أبدا ، ولكنهم يذهبون راغبين إلى حديقتهم الواقعة خارج أسوار الدير / 68 / وقد لاحظت في الحديقة عند وصولنا بعض أشجار الزيتون ، وسروة رائعة ، وشجرات لوز مزهرة ، وتنتج الحديقة فضلا عما ذكرناه تينا وعنبا وإجاصا ( كمثرى ) مشهورة بجودتها في القاهرة . ويمتلك الدير حديقة أخرى ، بل عدة حدائق كما أظن في بعض الأودية المجاورة . وإن البئر داخل الدير هي البئر التي قابل عليها موسى عليه السلام ، قبل أن يبعث ، وفي أثناء هربه من مصر بسبب قتله رجلا ، ابنتي النبي شعيب المبعوث إلى مدين ، وكانتا قد أتيتا البئر لسقاية مواشي والدهن ، ولما وصلتا أراد بعض الرعاة إبعادهما عن البئر ، ولكن موسى عليه السلام ساعدهما ، واستخرج الماء لهما من البئر ، وعندما علم
هامش
( 1 ) انظر حديثا مفصلا عن مكتبة الدير ومحتوياتها في كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 218 - 220 .