تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولما وصلنا إلى أسفل السور ، وترجلنا عن الهجن ، قرع الناقوس معلنا وصولنا ، وأطل راهب البوابة برأسه من الكوة ، وألقى إلينا حبلا لنربط فيه رسالة تعريف زودنا بها كوستا لكبير رهبان الدير . وطال انتظارنا الجواب الذي وصل بعد وقت طويل . ودخلنا الدير ليس عبر البرج الذي أعفونا من الصعود إليه وإنما عبر باب سري تم فتحه مؤخرا في الجانب الآخر من البناء خلافا للأوامر والحذر ، ولا يستغرق سدّ هذا الباب في حالة التعرض للهجوم إلا بضع دقائق . ولما تجاوزت الباب السري الذي كان منخفضا حتى إنني لم أتمكن من الدخول إلّا بعد انحناء شديد / 63 / مررت بعدد من الأفنية ، غير متساوية ، وغير منتظمة ، ثم عبر نفق مغلق بسياج من الحديد ، ثم فناء آخر أيضا ، حتى وصلت أخيرا عبر درج خشبي إلى رواق الدير المخصص للأجانب ، والذي كان قد سبقني إليه سائحان من العالم الجديد . أما المساكن المخصصة للمسافرين ، فقد كانت تطل على ممر يمتد النظر منه ليشمل الصرح كله : ويخيل إلينا أننا نرى قرية كبيرة تحيط بها الجدران . ولا ينبغي أن نبحث عن نظام معماري ، أو مخطط لهذه القرية : إنها متاهة من الأبنية المكدسة المتداخل بعضها فوق بعض ، حسب طبيعة الأرض وراحة السكان ، إنها الفوضى بعينها . وإن أول ما يلفت النظر وجود مسجد تعلو منارته وسط المكان ، وإن هذا الأمر الذي يصعب على المسيحي تقبله فرضه السلطان سليم على الرهبان لكي يقبل بوجود الدير ، ومقابل بعض الميزات الدنيوية التي خصّ بها جماعة الرهبان التي تعيش في الدير ، وإن الفرمان الذي يضمن لهم تلك الميزات ، موجود لديهم في أرشيف الدير ، لكنهم لم يطلعوني عليه ، وسواء كان موجودا أم لا ، فإن أحدا لم يره حسب علمي .