كل شيء إلى الصمت أياما وشهورا كاملة . كان الدير « 1 » على بعد خطوات من هنا ، احتاج وصولنا إليه ثلاث ساعات . إن أسواره الجرانيتية العالية ، والأعلام الثلاثة التي ترفرف على ذروته : علم موسى ، والقديس جورج ، والقديسة كاترين ، تجعلنا نظن أنه قلعة أكثر منه ديرا . وهو في الحقيقة قلعة أقيمت في حضن الصحراء ، وعلى أرض إسلامية ، وهي تتعرض لخطر عدوين هما : التعصب والطمع ؛ فقد هاجمه / 62 / البدو الذين تغريهم ثرواته عدة مرات ، وكان على سكانه أن يتخذوا عدة إجراءات عسكرية لصدهم ؛ يملك الدير ، ناهيك عن مدفعين ، ترسانة مملوءة بالأسلحة من كل نوع : وليس هذا بقليل من أجل رجال سلام . إن الباب الكبير والوحيد لهذا الصرح الضخم مغلق منذ ما يقارب قرنين ، ولا يفتح إلّا في المناسبات الكبرى في أثناء زيارة الشخصيات الكبرى في الكنيسة اليونانية ؛ وهذا لا يكاد يتم إلّا كل ثلاث أو أربع سنوات . أما في الأوقات الأخرى ، فإن الباب مغلق بإحكام ، ولا يمكن حينئذ الدخول إلى ساحة الدير ، إلّا عبر كوة نقبت في الحائط على علو أربعين مترا من الأرض ، يرفع من يريد الدخول إليها بواسطة الحبال ، بعد أن يتحدث مع الرهبان ، ويعلن اسمه ومركزه .
هامش
( 1 ) دير طور سيناء للروم الأرثوذكس ، وقد بني على اسم القديسة كاترينا لذلك يدعى أيضا دير القديسة كاترينا ( كاترين ) ، وله راية بيضاء ترفع على قبة كنيسته الكبرى في أيام المواسم والأعياد ، وهو واقع في سفح قمة من قمم طور سيناء على أحد فروع وادي الشيخ ويعلو نحو 5012 قدما عن سطح البحر . انظر وصفا مفصلا للدير في كتاب :
تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 205 - 230 .