يأتيكم الصنم ، فهو عمل بمقتضى دينه . وبقي أحمد سالما ، فارحا ضاحكا عليهم ، وهم في خزي ، وهم ، وذل وإلههم مجرور . وأما معنى ما قال في النص : « لا تصوروا صورا من صور السماء ولا من صور الأرض » المفهوم : لا تصوروا شيئا مما فيه روح ، والله أعلم . والمجوس تصور الدراري السبعة لكل واحد على صورة رجل أو حيوان . وما زالت النصارى الآن تصور تلك الصور في كتب التنجيم ، فيصورون زحلا على هيئة رجل شيخ كبير بمنجل في يده ويحش الأرواح ، والمشتري على هيئة رجل قاض ، والمريخ على صورة رجل بسيف في يده ، وكل واحد من السبعة بما يناسبه . وأما صور البروج ، فإن منها صورة الكبش للحمل ، وصورة ثور لبرج الثور ، وصورة الجوزا ، والسرطان ، والأسد ، وعقرب ، وجدى ، وحوت . ويكون المنع بسبب ذلك لأنها صور أشياء لها أرواح في الوجود . وأما صورة نجوم أو شجر من الأرض وأشياء مما لا روح فيها ، فلا يظهر أن ذلك ممنوع . وقد قال لي بعض الرهبان : أنتم تصورون الورد والأشجار ، قلت : النص ليس بمانع لصور الجمادات والأشجار ، إنما المنع تصوير شيء يشبه شيئا حيا .
وأما المسألة التي جئنا إليها بكتاب السلطان لقبض الرياس الذين نهبوا الأندلس ، وكانوا بألونه ، فلم نقض شيئا هنالك . وأظن أن قائد الطابع قبض منهم شيئا لنفسه .
وأردت القدوم من عنده ، وطلب مني أن نترك القدوم من عنده ، وطلب مني أن نترك له كتب السلطان ، وأبيت أن نتركه له ، ومشينا من هنالك إلى مدينة برضيوش .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 77
مساهمون: حمد بن قاس الحجري أفوقاي
ص٧٧