تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقال في التوراية في باب - لم نستحضره - إن الوثان الكاين فيه ذهب أو فضة أن لا ينتفع بها أحد ، وأن يجعلوا ذهبه وفضته في النار . وقال سيدنا عيسى عليه السلام في الإنجيل : « أنذر صاحبك عن الفعل القبيح بينك وبينه فإن لم ينته فأنذره بحضرة اثنين - أو كما قال - فإن لم ينته فدعه كوثني أو عشار » . ومعنى وثني : عابد الأوثان والأصنام . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مدمن خمر كعابد وثن » « 92 » . وذكر الشيخ جلال الدين السيوطي في الخصائص الكبرى : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين دخل مكة المشرفة في عام الفتح ، كان بالكعبة ثلاثمائة وستون صنما بأرجل من رصص وكان يشير إلى كل واحد منها بقضيب بيده من غير أن يصل إليها ، ويقول :
« جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
، فيقع الصنم على ظهره أو وجهه » . وقد أفردت في الرحلة بابا في ذكر الأصنام وحكيات عليها ، ولم نذكر هنا إلا واحدة منها ، وهي : إن الفقيه علي بن محمد البرجي الأندلسي - رحمه الله - ذكر لي بمراكش أن بقرب البلد الذي كان ساكنا فيه في زماننا هذا كان مسلم أسيرا اسمه أحمد ، وسيده فلان ، ذكر اسم مرتبته مثل مركش اوقند وله بلدان ملك له ، وفي قرية من بلاده اتفق أعين سكانها على شرائهم ، وبعد شرائه في بلد آخر ظهر لهم أن أحمد المسلم يبعثونه ليأتيهم بالصنم ، وأعطوه حمارا ومشى ووضع الصنم عليه وهو يمسكه إلى أن خرج إلى الطريق ولم ير أحدا من النصارى . قال للصنم : والله ما نحملك إلا مربوطا مجرورا على الأرض ، وربطه بحبل في الحمار بعد أن أطرحه على الأرض ، وركب أحمد ، ومشى ولما أن قرب من القرية ، فكان الذين بعثوه ينتظرون الصنم ، ورأوا أحمد راكبا والصنم مجرورا على الأرض فأسرعوا جميعا ، وعروا رؤوسهم تعظيما للصنم وهم يمسحونه ، ويبكون على ما أصابه وقبضوا المسلم أحمد وهم ينظرون بينهم ماذا يصنعون به : هل يقتلونه أو يضربونه ؟ واتفق نظرهم أنهم يحملونه إلى سيده ومولى بلدهم ليقتله . ومشوا جميعا . وببركة ما جاهد في الصنم قال لهم سيدهم بعد أن اشتكوا إليه : أنتم تستحقون أشد العقوبة إذ بعثتم مسلما
هامش
( 92 ) أخرجه ابن ماجة في السنن ، باب الأشربة ، 3 ، والطبراني في المعجم الكبير .