تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ينكحهن ؟ قلت لها : لن يراها أحد ممن يخطبها حتى تكون له زوجة . ومعنى قولها وسؤالها عن العشق : قد تقررت العادة ببلاد الفرنج والفلمنك أن كل من يريد أن يتزوج بنتا فهو له مباح من قرابتها أن يزورها وينفرد بها للكلام لتحصل المحبة بينهما ، فإذا ظهر له أن يخطبها ، وللبنت أيضا ، حينئذ يقع الكلام على النكاح . وإذا ظهر له غير ذلك فلا يلزمه شيء فيما فات من مخالطتها . وقد يكون للبنت غير واحد من يزورها على الوجه المذكور . ووجب للمسلم أن يشكر الله على دين الإسلام ونعمته وصفائه . وأما ما ذكرنا للبنت في شأن الأصنام ، فقد قال في التّوراية التي بأيديهم الآن ، أعني بأيدي اليهود والنصارى ، قال في الكتاب الثاني المسمى بالأشظ في الباب العشرين منه : قال سيدنا موسى عليه السلام إن الله تعالى أمره أن ينزل من جبل الطور ، وأن يقول عن الله تعالى لبني إسرائيل : أنا إلهكم أخرجتكم مصر من ديار لأسر ، لا تتخذوا آلهة غيري ، ولا تعملوا صورا من صور السماء العلية ولا من صور الأرض ولا من تحت الأرض ، لا تسجدوا لها ، ولا تعبدوها لأني إلهكم ، غيور ، ولا تحلف حانثا . الثالث : قال : وعظموا المواسم . والرابع : وأطع والديك ، ليطول عمرك . الخامس : لا تقتل . السادس : لا تزني . السابع : لا تسرق . الثامن : لا تكذب ، ولا تشهد بالزور ، ولا تفتري . التاسع : لا تتمنى دار صاحبك ، ولا زوجته ، ولا ماله . وهذه الأوامر أخذها النصارى من التوراية ، وزادوا العاشر ، وقالوا : العاشر : أن تحب الله فوق كل شيء ، وتحب لغيرك ما تحب لنفسك . فهذه العشرة أوامر الربانية ، فالمملل الثلاثة متفقون عليها وهي عندنا في القرآن العزيز متفرقة . والنصارى دمرهم الله - لم يعلموا بالأمر الأول وهو الأصل . وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الصور ، وقال : المصورون في النار . وقال : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور . والحمد لله الذي جعل الملة المحمدية نقية سالمة من هذا الذنب العظيم .