وبلاد فلنضس « 21 » ، وأيضا مع اليهود [ و ] « 22 » قرأت الرحلة المذكورة على الشيخ الفاضل المذكور [ الذي أم ] رني « 23 » بمصر بعمل الكتاب . ولما رآني عازما على الرجوع [ لبلا ] د « 24 » المغرب التي جئنا منها لأداء الفرض ، وزيارة [ قبر أف ] ضل من ظهر على وجه الأرض ، والوقت ضايق ، كتبنا له منها نسخة ، كما كان في غرضي . أمرني أن أختصر منها نبذة لطيفة ، ونذكر ما وقع لي من الكلام في الدين مع النصارى .
وها أنا أشرع بعون الله أكتب في هذه الورقات ما وقع لي من المناظرات وكل مسألة ألهمني الله تعالى بالجواب عليها في الحين على البديهة . وأذكر نصوصها من الكتب ببرهانها . وإن كان لي وقت قبل الرحيل من مصر نكتب من الرحلة أيضا ما وقع لي مع علماء اليهود بالبلاد المذكورة وبسببهم قرأت التوارية التي هي أربع وعشرون كتابا : الخمسة الأوائل في أمور دينهم ، والباقي من الكتب في التواريخ ، وجدتها مترجمة من العبراني إلى العجمي الذي نعرفه ، وزادني الله تعالى يقينا ومحبة في دين الإسلام ، وذلك مما أنعم الله تعالى به علي ، نسأله سبحانه - بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - أن يلطف بي في الدارين وأن يختم لي بالعبادة ، ولمن يقرأ في هذا الكتاب أو يسمعه ، وأن يخص من فضله من أمرني بكتبه بما يشاء من فضله من خيره وإحسانه ، وأن ينصر جميع المسلمين على القوم الكافرين . وقد سميت الكتاب بناصر الدين على القوم الكافرين ، وهو السيف الأشهر ، على كل من كفر ، وجعلته ثلاثة عشر بابا :
الباب الأول : في ذكر ما وقع لي بمدينة غرناطة مع القسيس الكبير في شأن الرق الذي وجد في الصومعة القديمة ، وشيء من الكتب التي وجدت في خندق الجنة بقرب مدينة غرناطة مكتوبة بالعربية في ورق من رصاص من الزمن القريب بعد سيدنا عيسى عليه السلام .
هامش
( 21 ) (Flandesهولندا ) .
( 22 ) بياض في الأصل ، والإضافة من المحقق .
( 23 ) بياض في الأصل ، والإضافة من المحقق .
( 24 ) بياض في الأصل ، والإضافة من المحقق .